نفائـــس
الشاطبية · باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها

شرح الأبيات ١٥–١٧

١٥فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًامُجِلًاّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا
١٦هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِمامَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ
١٧فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِأُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلَا
اللغة: الإجلال والتبجيل: معناهما التوقير والتعظيم، نادى الناظم قارئ القرآن المتمسك به، المعظم له، الواقف عند حدوده، وبشّره بما تضمنته الأبيات بعده. والهنيء المريء: هو ما يستطاب من الطعام والشراب ثمّ عمم بالتهنئة لكل أمر سار. وهما منصوبان على المفعولية، والتقدير: صادفت هنيئا مريئا، أو على الحال والتقدير ثبت لك النعيم حال كونه هنيئا مريئا، أو على أنهما صفتا مصدر محذوف والتقدير عش عيشا هنيئا مريئا. وقوله: والداك: مبتدأ، وجملة: عليهما ملابس أنوار: خبره. والحلىّ: جمع حلية وهي الهيئة من التحلي الذي هو لبس الحلي. وفي قوله: والداك إلخ إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟» [رواه أبو داود وغيره]. وقوله: فما ظنكم بالنجل عند جزائه: النجل: النسل كالولد يقع على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث. والاستفهام هنا فيه معنى التعظيم والتفخيم. المعنى: والأمر أي: ظنّوا ما شئتم من الجزاء لهذا الولد الذي يكرّم والداه من أجله. وفي قوله: أولئك أهل الله إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس» قيل من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» [أخرجه البزار وابن ماجة]. والصفوة: الخالص من كل شيء. وأشار بالصفوة إلى الخاصة المذكورة في الحديث الآنف الذكر، والملا: الأشراف والرؤساء وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: «أشراف أمتي حملة القرآن» [أخرجه أبو العلاء الهمذاني]:
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٣–١٤

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس