اللغة: يقال (جاز) الموضع: سلكه وسار فيه. و(زيف) الدرهم: رداءته. و(المزلل) المنسوب إلى الزلل والخطأ. و(الجدا) يفتح الجيم والقصر العطية وهو منصوب على التمييز. و(العثرة) الزلة. و(الإقالة) منها الخلاص من تبعتها. و(حنانيك) من المصادر التي جاءت بلفظ التثنية المضافة للمخاطب نحو: لبيك وسعديك، والمراد بها المداومة والكثرة وعامله محذوف وجوبا والتقدير تحننا علينا بعد تحنن والتحنن من الله الرحمة والإنعام، و(قطع همزة اسم الله) في النداء جائز تفخيما له واستعانة به على مدّ حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة والعلا جمع العليا وهو صفة لموصوف محذوف والتقدير: يا رافع السماوات العلا.
والمعنى: اطلب الرحمة لكل صاحب قوة ومروءة يكون للإنصاف في الكلام والحلم في مقام الانتقام ملجأ وموئلا، سواء كان حيّا أم ميّتا؛ إذ لا يستغني أحد عن رحمة مولاه.
والمراد (بالفتى) كل من يتصف بما ذكر، وقيل: أراد به نفسه ويؤيده قوله: (عسى الله يدني سعيه بجوازه).
المعنى: أنه يتوقع من فضل الله وكرمه أن يقرب سعيه- أي الناظم- في نظمه بقبوله ونفع الطلاب به، وإن كان نظمه غير خال من العيب وظاهرا ما فيه من زلل، وقيل: المراد بالجواز تسهيل مروره على الصراط عند وروده. ثم انقطع الناظم عن الخلق وتوجه إلى الحق قائلا: يا خير من غفر الذنوب وستر العيوب، ويا خير محسن إلى عباده ومتفضل عليهم بأنواع العطايا والمنح، ويا خير مأمول منه كل خير وعطية، ومرجو منه كل منفعة وسعة، أقل عثرتي، واغفر زلتي، واستر خطيئتي، وانفع بهذه القصيدة ومقاصدها روادها المخلصين لها المقبلين عليها، ثم قال: أسألك يا الله رحمة بعد رحمة، ونعمة إثر نعمة دنيوية وأخروية حسية ومعنوية يا الله، يا واجب الوجود، يا رافع السماوات العلا.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٩٤–٣٩٥