بين في البيت الأول آخر مواضع التكبير، وفي البيت الثاني أولها، ومفعولا (أردفوا) محذوفان، والتقدير: أردفوا التكبير- مع قراءة سورة الحمد- قراءة أول سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ و(توسلا) مفعول من أجله؛ أي تقربا إلى الله تعالى بتلاوة كلامه.
والمعنى: إذا كبر القراء المكيون ومن أخذ عنهم في آخر سورة الناس (أردفوا) التكبير بقراءة سورة الفاتحة، وأول سورة البقرة إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
وربما يتوهم من النظم أن التكبير يكون في آخر الفاتحة كما يكون في آخر الناس ولكن اتفاق العلماء على منع التكبير بين الفاتحة والبقرة. وقوله: (وقال به البزي من آخر الضحى إلخ) أفاد به أول مواضع التكبير التي ذكرها مجملة في قوله: (قرب الختم) يعني أن البزي قال بالتكبير، وقرأ به من آخر سورة ﴿وَالضُّحى﴾ - على أرجح القولين- وبعض أهل الأداء وصل التكبير للبزي من آخر سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾ والمراد بآخر سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾ أول سورة ﴿وَالضُّحى﴾ فالقول الأول أن بدء التكبير من آخر ﴿وَالضُّحى﴾ والقول الثاني أن بدأه من أولها، ولا قائل بأن بدأه من آخر الليل، فيجب حمل كلام الناظم على ما ذكر، وسبب ورود التكبير: أن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال- المشركون زورا وكذبا-: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه وأبغضه فنزل- تكذيبا لهم وردا لمفترياتهم- سورة والضحى من أولها إلى آخرها، فلما فرغ جبريل من قراءتها، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم:- شكرا لله على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه، ومن الرد على إفك الكافرين ومزاعمهم-: «الله أكبر». ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى وسرورا بختم القرآن العظيم.
ومنشأ القولين السابقين في ابتداء التكبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليه جبريل سورة ﴿وَالضُّحى﴾ كبر عقب فراغ جبريل من قراءة هذه السورة، ثم قرأها هو فهل كان تكبيره لختم قراءة جبريل أو لقراءته هو؟. ذهب فريق من العلماء إلى الأول؛ وهو أن تكبيره لختم قراءة جبريل، وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير آخر ﴿وَالضُّحى﴾ وانتهاءه آخر الناس.
وذهب فريق إلى الثاني وهو أن تكبيره لختم قراءة نفسه وهذا الفريق الذي يرى أن ابتداء التكبير أول ﴿وَالضُّحى﴾ وانتهاءه أول الناس، وبناء على هذا فقول الناظم: (إذا كبروا في آخر الناس) إلا على القول الأول.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٨٤–٣٨٥