المعنى: ليس أفضل الأعمال وأكمل الأقوال إلا افتتاح كلام الله تعالى مع ختمه بأن يشرع في قراءته من أوله حتى يختمه، فالضمير في قوله: (افتتاحه) يعود على القرآن.
وقوله: (حلّا وارتحالا) من باب المصدر المؤكد لنفسه؛ لأن المراد بالحل الافتتاح وبالارتحال الختم. وقوله: بفتح الصاد المشددة حال من الضمير في افتتاحه أي حال كونه آخر القرآن بأوله. وفي البيت إشارة إلى الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الحال المرتحل» [أخرجه الترمذي]. أي عمل الحال المرتحل. قال ابن قتيبة: الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به، وكذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده، والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير، وقد جاء هذا التفسير في بعض روايات الحديث: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الحال المرتحل» قيل: ما الحال المرتحل؟ قال: «الخاتم المفتتح».
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٨٣–٣٨٤