قرأ عاصم بضم كسر الهمزة في لفظ أُسْوَةٌ في كل مواضعه وهي ثلاثة: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي ﴿رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في هذه السورة، ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فِي ﴿إِبْراهِيمَ﴾، لَقَدْ كانَ ﴿لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ والموضعان بالممتحنة. وقرأ الباقون بكسر الهمزة في المواضع الثلاثة.
وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: يضعّف لها بتشديد العين من غير ألف فتكون قراءة غيرهم بالألف وتخفيف العين، وقرأ الكوفيون ونافع وأبو عمرو بالياء وفتح العين ورفع باء ﴿الْعَذابُ﴾، فتكون قراءة الباقين بالنون وكسر العين ونصب باء العذاب. فيتحصل من هذا كله: أن ابن كثير وابن عامر يقرءان بالنون وتشديد العين مكسورة من غير ألف قبلها ورفع باء ﴿الْعَذابُ﴾، وأن نافعا والكوفيين يقرءون بالياء التحتية وفتح العين وتخفيفها وألف قبلها ورفع باء ﴿الْعَذابُ﴾. وقرأ حمزة والكسائي: ويعمل صالحا بياء التذكير ويؤتها بياء الغيب، وقرأ غيرهما بتاء التأنيث في الأول ونون العظمة في الثاني. وقول الناظم (بالياء) قيد ليؤت فقط ليؤخذ ضده وهو النون للباقين وليس قيدا للفظين؛ إذ ليس ضد الياء التاء وأما (يعمل) فأطلقه من غير تقيد ليدل إطلاقه على أنه أراد به التذكير، فيؤخذ للباقين ضده وهو التأنيث.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٤٤–٣٤٥