وقع لفظ ﴿اللَّائِي﴾ في القرآن في أربعة مواضع: وَما ﴿جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ﴾ في هذه السورة، ﴿إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ في المجادلة، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾، ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ كلاهما في الطلاق. وقرأ الكوفيون وابن عامر هذا اللفظ في مواضعه الأربعة بهمزة مكسورة بعد الألف وبعد الهمزة ياء ساكنة مدية وصلا ووقفا، وقرأ أبو عمرو والبزي بياء ساكنة بعد الألف من غير همز وصلا ووقفا ويمدان الألف حينئذ مدّا مشبعا للساكنين، وقرأ ورش بحذف الياء بعد الهمزة مع تسهيل الهمزة بينها وبين الياء وصلا، وهذا معنى قوله (وكالياء مكسورا لورش) وله حينئذ المد والقصر عملا بقاعدة وإن حرف مد قبل همز مغير يجز قصره والمد ما زال أعدلا. ومعنى قوله (عنهما) أنه روى أيضا عن أبي عمرو والبزي حذف الياء بعد الهمزة مع تسهيل الهمز بين بين مع المد والقصر وصلا كورش. وقوله (وقف مسكنا) أمر بإبدال الهمزة ياء ساكنة عند الوقف لكل من أبي عمرو والبزي وورش فيكون هذا القول بيانا لمذهب هؤلاء وقفا بعد بيان مذهبهم وصلا، وأجاز المحققون الوقف بتسهيل الهمزة بالروم مع المد والقصر لكل من أبي عمرو والبزي وورش.
والخلاصة: أن البزي وأبا عمرو يقرءان بحذف الياء الساكنة بعد الهمز ولهما في الهمزة وصلا إبدالها ياء ساكنة مع المد المشبع ولهما تسهيلها بين بين مع المد والقصر، فإذا وقفا كان لهما ثلاثة أوجه: إبدال الهمزة ياء ساكنة مع إشباع المد وتسهيلها بالروم مع المد والقصر، وأن ورشا يقرأ بحذف الياء الساكنة بعد الهمزة وله في الهمزة التسهيل بين بين مع المد والقصر، فإذا وقف فله ثلاثة أوجه: إبدال الهمزة ياء ساكنة مع إشباع المد وله تسهيلها بالروم مع المد والقصر وكل من أبي عمرو والبزي وورش على أصله في مقدار المد. وقوله (والهمز زاكية بجلا) معناه: أن قنبلا وقالون يقرءان بحذف الياء الساكنة بعد الهمز مع تحقيق الهمز وصلا ووقفا ولهما في الوقف على هذا اللفظ ما لهما في الوقف على نحو: ﴿مِنَ السَّماءِ مِنْ﴾ ماءٍ من الأوجه.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٤٢–٣٤٣