قرأ الكسائي أَلَّا في قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتخفيف اللام، فجعل أَلَّا حرف استفتاح وتنبيه نحو: أَلا ﴿إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ﴾ لا ﴿خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ وبناء على هذا يكون قوله ﴿يَسْجُدُوا﴾ كلمتين الأولى (يا) التي للنداء والمنادى محذوف تقديره هؤلاء أو قوم أو نحو ذلك. والثانية (اسجدوا) وهي فعل أمر والتقدير: ألا يا هؤلاء أو يا قوم اسجدوا، إلا أن هذا اللفظ كتب في المصحف بحذف ألف (يا) وحذف همزة الوصل من (اسجدوا) وحذف ألف (يا) مطرد في رسم المصحف نحو: يقوم، ينوح، يصلح وحذف ألف الوصل أيضا مع هود في المصاحف نحو: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ وبناء على هذا يكون رسم المصحف محتملا لقراءة الكسائي. وقول الناظم (وقف مبتلى ألا إلخ) معناه: إذا اختبرت بالوقف أي وجه إليك هذا السؤال كيف تقف؟ وعلى أين تقف في قراءة الكسائي بتخفيف ألا؟ وقد أجاب الناظم عن هذا السؤال بجواز الوقف على أَلَّا وحدها؛ لأنها أداة تنبيه مستقلة، وعلى (يا) باعتبارها حرف نداء؛ فهي كلمة مستقلة أيضا، وعلى ﴿اسْجُدُوا﴾ لاستقلاله أيضا لكونه فعل أمر وفاعله، ويبتدأ ﴿اسْجُدُوا﴾ [تصوير]
بضم الهمزة؛ لأنه فعل أمر ثالثة مضموم، وهمزة الوصل تضم إذا كان ثالث فعل الأمر مضموما نحو: انظر اخرج وهذا معنى قوله (وابدأه بالضم موصلا) أي ابدأ هذا الفعل حال كونك ناطقا بهمزة الوصل مضمومة. ثم ذكر الناظم أن مراد الكسائي بتخفيف أَلَّا بيان أن أصل الكلام: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى واكتفى بحرف النداء للعلم به، ثم قال: (قف) للكسائي على ما قبل حرف التنبيه أي على قوله ﴿يَهْتَدُونَ﴾؛ لأن الكلام يتم على لا ﴿يَهْتَدُونَ﴾ عند الكسائي ثم ذكر أن غير الكسائي أدرج أي وصل ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بقوله أَلَّا؛ لأن أَلَّا عند هؤلاء القراء مشددة ويَسْجُدُوا فعل مضارع، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وهذا المصدر بدل من أعمالهم في ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ﴾ والتقدير: وزين لهم الشيطان أعمالهم ترك السجود لله الذي يخرج الخبء إلخ. وقوله (وقد قيل مفعولا) معناه: أن بعض العلماء جعل ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ في قراءة غير الكسائي بتشديد اللام مفعول به، لقوله ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بزيادة لا، والتقدير: فهم لا يهتدون أن لا يسجدوا أي لا يهتدون للسجود. وأَلَّا في قراءة الجماعة مركبة من أن المصدرية ولا النافية، فأدغمت أن في لا ولم ترسم لها صورة في المصحف، وحينئذ فلا يجوز الوقف على أن؛ بل يكون الوقف اختبارا أو اضطرارا على أَلَّا ويكون اختبارا على ﴿يَسْجُدُوا﴾.
والخلاصة: أنه يجوز الوقف اختبارا- بالباء الموحدة- على أَلَّا ويا ﴿واسْجُدُوا﴾ في قراءة الكسائي ولا يجوز الوقف اختبارا- بالياء المثناة- إلا على ﴿اسْجُدُوا﴾ في هذه القراءة. وأما على قراءة الجماعة. فيجوز الوقف اختبارا بالموحدة على أَلَّا ولا يجوز اختبارا بالياء إلا على ﴿يَسْجُدُوا﴾ والله تعالى أعلم.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٣٤–٣٣٥