قرأ أبو عمرو والكوفيون لفظ يَكُنْ في الموضع الثاني بياء التذكير كما لفظ به، فتكون قراءة الحرميين والشامي بتاء التأنيث، والموضع الثاني هو: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾، وقرأ الكوفيون بياء التذكير في الموضع الثالث وغيرهم بتاء التأنيث، والموضع الثالث هو: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ﴾، فتكون قراءة أبي عمرو بياء التذكير في الموضع الثاني وبتاء التأنيث في الموضع الثالث، وقراءة الكوفيين بياء التذكير في الموضعين معا، وقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بتاء التأنيث في الموضعين. واحترز بالموضع الثاني والثالث عن الموضع الأول وهو: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ﴾. وعن الموضع الرابع وهو: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ﴾، فقد اتفق القراء على قراءتهما بياء التذكير. وقرأ حمزة وعاصم: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ بفتح ضم الضاد، وقرأ غيرهما بضمها. وقرأ شعبة وحمزة وحفص بخلف عنه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾، بفتح الضاد في الألفاظ الثلاثة، وقرأ الباقون بضمها فيها وهو الوجه الثاني لحفص. وقرأ أبو عمرو: أن تكون له أسرى بتاء التأنيث، وقرأ غيره بياء التذكير. وقرأ كذلك: قل لّمن فى أيديكم من الأسارى بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها على زنة كسالي وقرأ غيره ﴿مِنَ الْأَسْرى﴾ بفتح الهمزة وسكون السين على زنة القتلى، ولا خلاف بين السبعة في قراءة ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ بفتح الهمزة وسكون السين.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٨٠–٢٨١