نفائـــس
الشاطبية · باب فرش حروف سورة الأعراف

شرح البيتين ٦٨٢ و٦٨٣

٦٨٢مَعَ الزُّخْرُفِ اعْكِسْ تُخْرَجُونَ بِفَتْحَةٍوَضَمٍّ وَأُولَى الرُّومِ شَافِيهِ مُثِّلَا
٦٨٣بِخُلْفٍ مَضَى فِي الرُّومِ لاَ يَخْرُجُونَ فِيرِضًا وَلِباَسُ الرَّفْعُ فِي حَقِّ نَهْشَلَا
قوله تعالى هنا: ﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾، وفي الزخرف ﴿فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ والمواضع الأول في سورة الروم وهو: ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان بفتح التاء وضم الراء في المواضع الثلاثة غير أن ابن ذكوان له في موضع الروم خلاف؛ فروى عنه فتح التاء وضم الراء، وروى عنه ضم التاء وفتح الراء، وأما موضع الأعراف ومواضع الزخرف فيقرأهما كقراءة حمزة والكسائي بلا خلاف عنه. وتقييد موضع الروم بالأول للاحتراز عن الموضع الثاني وهو: إِذا ﴿أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ فلا خلاف بين القراء في قراءته بفتح التاء وضم الراء. وقرأ حمزة والكسائي: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ لا ﴿يُخْرَجُونَ مِنْها﴾ في سورة الجاثية بفتح الياء وضم الراء. وقرأ الباقون في المواضع الثلاثة بضم التاء وفتح الراء، وفي الموضع الرابع بضم الياء وفتح الراء، وكيفية استنباط القراءات من النظم أن قوله (تخرجون) يقرأ بضم التاء وفتح الراء مبنيا للمجهول. وقوله (بفتحة) الباء فيه للملابسة والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر اعكس. والتقدير: اعكس لفظ تخرجون المبنى للمجهول عكسا متلبسا بفتحة في التاء وضم في الراء فيكون معنى العكس هنا تقديم الفتحة التى كانت على الراء في الفعل المبني للمجهول ووضعها فوق التاء وتأخير الضمة التي كانت على التاء في الفعل المذكور ووضعها فوق الراء، وبهذا يكون الفعل مبنيّا للفاعل وهذا العكس الذي فيه تقديم الفتحة وتأخير الضمة هو قراءة من رمز لهم في هذين البيتين وتؤخذ قراءة المسكوت عنهم من اللفظ. والمعنى بإيجاز: اجعل هذا الفعل المبنى للمجهول مبيّنا للمعلوم لحمزة ومن معه. فتكون قراءة الباقين على أصل الفعل من غير هذا الجعل. ويصح- في نظرى- أن تكون الباء في بفتحة للملابسة أيضا والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعكس، والتقدير اعكس فعل تخرجون المبني للمجهول حال كونك متلبسا بفتحة وضم؛ أى حال كونك آتيا بفتحة وضم. وحاصل المعنى: حال كونك مقدما الفتحة ومؤخرا الضمة؛ أى حال كونك واضعا الفتحة مكان الضمة والضمة مكان الفتحة فيكون هذا الحال مبينا للمراد من العكس وهذا العكس قراءة حمزة ومن معه. وقوله (ولباس الرفع في حق نهشلا) معناه: أن حمزة وابن كثير وأبا عمرو وعاصما قرءوا برفع السين في قوله تعالى: ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ فتكون قراءة نافع وابن عامر والكسائي بنصبها.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٧٠–٢٧١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس