نفائـــس
الشاطبية · باب فرش حروف سورة الأنعام

شرح الأبيات ٦٤٦–٦٤٩

٦٤٦وَحَرْفَيْ رَأَى كُلًاّ أَمِلْ مُزْنَ صُحْبَةٍوَفِي هَمْزِهِ حُسْنٌ وَفِي الرَّاءِ يُجْتَلَا
٦٤٧بِخُلْفٍ وَخُلْفٌ فِيهِماَ مَعَ مُضْمِرٍمُصِيبٌ وَعَنْ عُثْمَانَ في الْكُلِّ قَلِّلَا
٦٤٨وَقَبلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ فِي صَفاَ يَدٍبِخُلْفٍ وَقُلْ فِي الْهَمْزِ خُلْفٌ يَقِي صِلَا
٦٤٩وَقِفْ فِيهِ كَالأُولَى وَنَحْوُ رَأَتْ رَأَوْارَأَيْتَ بِفَتْحِ الْكُلِّ وَقْفًا وَمَوْصِلَا
الفعل الماضي (رأى) من حيث الحرف الذي بعده قسمان، القسم الأول: أن يكون الحرف الذي بعده متحركا، القسم الثاني: أن يكون الحرف الذي بعده ساكنا وقد ذكر في البيتين الأول والثاني حكم القسم الأول، وفي الثالث والرابع حكم القسم الثاني، فأفاد في البيتين الأولين أن ابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي يقرءون بإمالة الحرفين الأولين من هذا الفعل وهما الراء والهمزة نحو: رَأى ﴿كَوْكَبًا﴾، رَأى ﴿قَمِيصَهُ﴾ رَأى نارًا، ﴿وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، رَآها تَهْتَزُّ، ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾. فلا فرق في الحرف المتحرك بين أن يكون ضميرا أو غير ضمير. وقوله: (وفي همزة حسن) معناه: أن أبا عمرو يقرأ بإمالة الهمزة فقط دون الراء. وقوله: (وفي الراء يجتلى بخلف) معناه: أنه اختلف عن السوسي في إمالة الراء، فروي عنه فيها الفتح والإمالة، ولكن المحققين على أن إمالة الراء للسوسي لم تصح من طريق الناظم وأصله فيجب الاقتصار له على إمالة الهمزة كالدوري عن أبي عمرو. وقوله: (وخلف فيهما مع مضمر مصيب) أفاد أن ابن ذكوان اختلف عنه في إمالة الراء والهمزة إذا كان الحرف الذي بعد الفعل ضميرا فروى عنه إمالتهما وروى عنه فتحهما. فقول الناظم: (وخلف فيهما إلخ) في قوة الاستثناء بالنسبة لابن ذكوان فكأنه قال: يميل ابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي الراء والهمزة من الفعل رأى مطلقا في حال الوقف والوصل في جميع القرآن الكريم إذا كان الحرف الذي بعد الفعل متحركا سواء كان ضميرا أم غير ضمير إلا أنه اختلف عن ابن ذكوان في إمالة الراء والهمزة إذا كان الحرف الذي بعد الفعل ضميرا، فروي عنه في الراء والهمزة وجهان: إمالتهما معا، وفتحهما معا، ومفهوم هذا: أنه إذا لم يكن الحرف الذي بعد الفعل ضميرا فلا خلاف عن ابن ذكوان في إمالة الراء والهمزة. وقوله: (وعن عثمان في الكل قللا) معناه: أنه روى عن ورش تقليل الراء والهمزة في كل المواضع، سواء كان الحرف الذي بعد الفعل ضميرا أم غير ضمير. ثم بيّن حكم القسم الثاني فقال: (وقبل السكون الرا أمل إلخ) يعني: إذا وقع هذا الفعل (رأى) قبل حرف ساكن فأمل الراء في حال الوصل لحمزة، وشعبة، والسوسي بخلف عنه. وقوله: (وقل في الهمز خلف يقي صلا) معناه: أنه اختلف عن السوسي وشعبة في إمالة الهمزة حال الوصل، فروي عن كل منهما فتحها وإمالتها، ويؤخذ من هذا كله: أن حمزة يميل الراء فقط حال الوصل قولا واحدا وليس له إمالة في الهمزة، وشعبة يميل الراء وله في الهمزة الفتح والإمالة. والسوسي له الخلف في الراء والهمزة جميعا، فله في الراء الفتح والإمالة، وله في الهمز الفتح والإمالة. هذا ما يؤخذ من النظم صراحة، ولكن الذي عليه المحققون من أهل الأداء، ولا يصح الأخذ بخلافه أن السوسي ليس له إمالة في هذا القسم لا في الراء ولا في الهمز، وأن شعبة ليس له إمالة إلا في الراء كحمزة ولا إمالة له في الهمز. والخلاصة: أن هذا القسم يميل الراء فيه شعبة وحمزة ولا يميل أحد فيه همزه. وقد وقع هذا الفعل قبل الساكن في ستة مواضع: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾، ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ هنا، ﴿رَأَى الَّذِينَ﴾ في النحل في موضعين: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾ في الكهف، وَلَمَّا رَأَ ﴿الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ﴾ في سورتها. وقوله: (وقف فيه كالأولى) (فيه) بمعني: عليه، والمراد من (الأولى) الكلمة الأولى وهي رَأى ﴿كَوْكَبًا﴾ يعني: إذا وقفت على (رأى) الواقع قبل ساكن كان حكمه حكم الواقع قبل متحرك فيميل الراء والهمزة فيه ابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي، ويميل الهمزة فقط أبو عمرو، ويقللهما ورش. وقوله: (ونحو رأت رأوا رأيت بفتح الكل وقفا وموصلا) معناه: إذا كان الساكن الذي بعد فعل رأى لازما له لا ينفك عنه؛ فقد اتفق القراء على فتح الراء والهمزة ولا إمالة فيه لأحد مطلقا لا وقفا ولا وصلا نحو: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾، ﴿وَإِذا رَأَوْكَ﴾، ﴿وَإِذا رَأَوْهُمْ﴾، ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾، ﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ﴾، إِذا ﴿رَأَتْهُمْ﴾.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٥٩–٢٦١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس