قرأ شعبة لفظ ﴿وَخُفْيَةً﴾ هنا في: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ وفي الأعراف في ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ بكسر ضم الخاء في الموضعين فتكون قراءة غيره بضمها فيهما. ومعنى قوله: (وأنجيت للكوفي أنجى) أن لفظ (أنجيت) في قوله تعالى ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنا﴾ تحول في قراءة الكوفيين إلى أنجى، فالكوفيون يقرءون لَئِنْ أَنْجانا ﴿مِنْ هذِهِ﴾ وغيرهم يقرأ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنا﴾ وقد لفظ الناظم بكلتا القراءتين. ثم أخبر أن هشاما يثقل مع الكوفيين الجيم من قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾، ومن ضرورة التثقيل فتح النون فتكون قراءة أهل سما وابن ذكوان بتخفيف الجيم، ومن ضرورته إسكان النون. وقيد ﴿يُنَجِّيكُمْ﴾ بوقوعه بعد ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ للاحتراز عن ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ فقد اتفق السبعة على قراءته بالتشديد. ثم بين أن ابن عامر شدد السين في: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ ويلزمه فتح النون فتكون قراءة الباقين بتخفيف السين ويلزمه سكون النون، والنون التي تفتح في قراءة الشامي وتسكن في قراءة غيره هي النون الأولى.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٥٩