ضم القراء السبعة إلا نافعا الميم في لفظ ﴿مُدْخَلًا﴾ هنا في قوله تعالى ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾، وفي سورة الحج في قوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾. وقرأ نافع بفتح الميم في الموضعين. وفي قوله (خصه) إشارة إلى قصر الحكم على هذين الموضعين دون موضع الإسراء وهو: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ فإنه مضموم الميم اتفاقا. واعلم أن فعل الأمر المشتق من السؤال إن لم يكن مسبوقا بواو أو فاء فقد اتفق القراء على نقل حركة همزته إلى السين مع حذف الهمزة نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ﴾، ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ﴾. وإن كان مسبوقا بواو أو فاء فقد اختلف القراء فيه فذهب الكسائي وابن كثير إلى نقل حركة همزته إلى السين مع حذف الهمزة نحو: وَسْئَلُوا ﴿اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وَسْئَلْ ﴿مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا﴾، فَسْئَلُوا ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، فَسْئَلْ ﴿بِهِ خَبِيرًا﴾، فَسْئَلِ ﴿الَّذِينَ﴾ يَقْرَؤُنَ ﴿الْكِتابَ﴾، فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا ﴿يَنْطِقُونَ﴾. وذهب الباقون إلى إبقاء الهمزة وإسكان السين، وأما الفعل المضارع المشتق من السؤال نحو: لا يُسْئَلُ ﴿عَمَّا يَفْعَلُ﴾، وَلْيَسْئَلُوا ما ﴿أَنْفَقُوا﴾. فقد اتفق القراء على إثبات الهمزة وإسكان السين.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٤٥