إذا وقع بعد لفظ أَنَا همزة قطع مضمومة أو مفتوحة، فنافع يمده أي يثبت فيه الألف وصلا. وقد وقع بعده همزة قطع مضمومة في موضعين: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ السورة، ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ في يوسف. ووقع بعده همزة قطع مفتوحة في عشرة مواضع وهي: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ بالأنعام، ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالأعراف، ﴿أَنَا أَخُوكَ﴾ بيوسف، ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ﴾ مالًا، ﴿أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ﴾ مالًا كلاهما في الكهف، ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ في موضعين في النمل، ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ﴾ بغافر، فَأَنَا ﴿أَوَّلُ الْعابِدِينَ﴾ بالزخرف، ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ﴾ بِما ﴿أَخْفَيْتُمْ﴾ في الممتحنة. وعلى قراءة نافع يكون مده عنده من قبيل المد المنفصل، فيمد كل من قالون وورش حسب مذهبه في المد المنفصل، وإذا وقع بعد لفظ أَنَا همزة قطع مكسورة؛ فلقالون فيه المد بخلف عنه، فروي عنه إثبات ألفه وصلا، وروي عنه حذفها وصلا، والوجهان عنه صحيحان، وقد وقع ذلك في ثلاثة مواضع: ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ بالأعراف، ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ بالشعراء، وَما ﴿أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ بالأحقاف. وفهم من اختصاص قالون بالخلف فيما بعده همزة قطع مكسورة أن ورشا لا يثبت الألف في هذا النوع وصلا، أما إذا وقع بعد لفظ أَنَا حرف آخر من حروف الهجاء غير همزة القطع، فقد اتفق القراء السبعة على حذف ألفه وصلا نحو: ﴿إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ﴾، عَلى ﴿بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. كما اتفقوا على إثبات ألفه عند الوقف سواء وقع بعده همزة القطع أم أي حرف آخر من حروف الهجاء.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٢٢–٢٢٣