نفائـــس
الشاطبية · باب فرش الحروف- سورة البقرة

شرح الأبيات ٤٨٩–٤٩٢

٤٨٩وَفي يَعْمَلُونَ الْغَيْبُ حَلَّ وَسَاكِنٌبِحَرْفَيْهِ يَطَّوَّعْ وَفي الطَّاءِ ثُقِّلاَ
٤٩٠وَفي التَّاءِ يَاءٌ شَاعَ وَالرِّيحَ وَحَّدَاوَفي الكَهْفِ مَعْهَا وَالشَّرِيعَةِ وَصَّلَا
٤٩١وَفي النَّمْلِ وَاْلأَعْرَافِ وَالرُّومِ ثَانِيًاوَفَاطِرِ دُمْ شُكْرًا وَفي الْحِجْرِ فُصِّلَا
٤٩٢وَفي سُورَةِ الشُّورَى وَمِنْ تَحْتِ رَعْدِهِخُصُوصٌ وَفي الْفُرْقَانِ زَاكِيهِ هَلَّلَا
قرأ أبو عمرو ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ الذي بعده ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ بياء الغيب، وغيره بتاء الخطاب، والذي دلنا على موضعه: وقوعه بعد ترجمة مولاها. وقرأ حمزة والكسائي ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بسكون العين وتثقيل الطاء وبالياء في مكان التاء، وفي الكلام تقديم وتأخير. والمعنى: أنهما قرآ بالياء المعجمة المفتوحة في أول الفعل وبعدها طاء مفتوحة مشددة وبعدها عين ساكنة. وقرأ حمزة والكسائي أيضا بتوحيد لفظ ﴿الرِّياحِ﴾ أى بحذف الألف فتسكن الياء في هذه السورة وتصريف الرّيح، وفي الكهف تذروه الرّيح، وفي سورة الشريعة وهي الجاثية وتصريف الرّيح. وانضم إليهم ابن كثير في توحيد لفظ ﴿الرِّياحِ﴾ في السور الآتية: النمل ومن يرسل الرّيح بشرا، والأعراف وهو الّذى يرسل الرّيح بشرا. وفي الموضع الثاني من الروم الله الّذى يرسل الرّيح [تصوير] واحترز به عن الموضع الأول ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾. فلا خلاف في قراءته بالجمع، وفي فاطر ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ﴾. وانفرد حمزة بقراءة هذا اللفظ بالإفراد في الحجر ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ وقرأ السبعة إلا نافعا بالتوحيد في سورة الشورى ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ وفي السورة التي تحت الرعد وهي إبراهيم ﴿كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ فتكون قراءة نافع بالجمع في السورتين. وقرأ البزي وقنبل عن ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ وقرأ غيرهما بالجمع.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢١٢

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس