نفائـــس
الشاطبية · باب فرش الحروف- سورة البقرة

شرح الأبيات ٤٧٦–٤٧٨

٤٧٦عَلِيمٌ وَقَالُوا الْوَاوُ اْلاُولَى سُقُوطُهَاوَكُنْ فَيَكُونُ النَّصْبُ في الرَّفْعِ كُفِّلَا
٤٧٧وَفي آلِ عِمْرَانٍ في الاُولَى وَمَرْيَمٍوَفِي الطَّوْلِ عَنْهُ وَهْوَ بِاللَّفْظِ أُعْمِلَا
٤٧٨وَفي النَّحْلِ مَعْ يس بِالْعَطْفِ نَصْبُهُكَفَى رَاوِيًا وَانْقَادَ مَعْنَاهُ يَعْمَلَا
قرأ ابن عامر ﴿إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقالُوا ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بحذف الواو الأولى من وَقالُوا والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية فلا خلاف بين القراء في إثباتها، وقرأ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ بالنصب في مكان الرفع يعني بنصب النون بدلا من رفعها في هذه السورة وَإِذا قَضى ﴿أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ﴿وَقالَ الَّذِينَ﴾ لا ﴿يَعْلَمُونَ﴾ وفي آل عمران في الكلمة الأولى فيها وهي ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٤٧) ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾، واحترز بالأولى عن الثانية وهي التي بعدها ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾، فقد اتفق القراء على الرفع فيها، وفي مريم في ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي﴾، وفي الطول وهي غافر في ﴿كُنْ فَيَكُونُ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾. وقوله: (وهو باللفظ أعملا) توجيه لقراءة ابن عامر بالنصب، فوجهه أنه منصوب بعد فاء السببية في جواب الأمر وهو كُنْ وهذا الفعل وهو كُنْ ليس أمرا حقيقة؛ لأن المعنى أن الله تعالى إذا أراد شيئا ما تحقق، ولا يحول دون تحققه حائل ولكن لما كان على صورة الأمر ولفظه لفظ الأمر أجري مجرى الأمر الحقيقى، فنصب المضارع في جوابه، وقرأ ابن عامر والكسائي ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٤٠) ﴿وَالَّذِينَ﴾ هاجَرُوا في سورة النحل. ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٨٢) ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي﴾ في سورة يس، بنصب النون في ﴿فَيَكُونُ﴾ أيضا عطفا على الفعل المنصوب قبله، وهو نَقُولَ وهذا معنى قوله (بالعطف نصبه). ومعنى (انقاد) معناه: يعملا سهل النصب وظهر وجهه في هذين الموضعين لعطفه على قبله حال كونه في سهولته مشبها يعملا، وهو الجمل القوى في السير المطبوع على العمل.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٠٨–٢٠٩

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس