نفائـــس
الشاطبية · باب فرش الحروف- سورة البقرة

شرح البيتين ٤٤٧ و٤٤٨

٤٤٧وَقِيْلَ وَغِيْضَ ثُمَّ جِيءَ يُشِمُّهَالَدَى كَسْرِهَا ضَمَّا رِجَالٌ لِتَكْمُلَا
٤٤٨وَحِيلَ بِإِشْمَامٍ وَسِيقَ كَمَا رَسَاوَسِيءَ وَسِيئَتْ كَانَ رَاوِيهِ أَنْبَلَا
قرأ الكسائي وهشام لفظ قِيلَ حيث وقع في القرآن الكريم، ولفظ ﴿وَغِيضَ الْماءُ﴾ في هود ولا ثاني له في القرآن، ولفظ وَجِيءَ: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾، ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ بإشمام كسر الحرف الأول منها ضما، وقرأ ابن عامر، والكسائي بالإشمام في: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ﴾ ما ﴿يَشْتَهُونَ﴾ في سبأ، وَسِيقَ في الموضعين في سورة الزمر، وقرأ ابن عامر والكسائي، ونافع بالإشمام في ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ في هود والعنكبوت، سِيئَتْ في الملك وكيفية الإشمام في هذه الأفعال: أن تحرك الحرف الأول منها بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة، وجزء الضمة مقدم وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، ولا يضبط هذا الإشمام إلا التلقي والأخذ من أفواه الشيوخ المتقنين، وإطلاق الناظم الحكم يوهم قصره على ما في هذه السورة ولكن لما ضم إلى ما في هذه السورة ألفاظا ليست فيها وهي: وَغِيضَ، وَجِيءَ، وَحِيلَ، وَسِيقَ، سِيءَ، سِيئَتْ كان ذلك قرينة على عموم الحكم وشموله لهذه الألفاظ حيث وقعت في القرآن الكريم ولا بدّ أن تكون أفعالا فإن كانت أسماء فلا إشمام فيها لأحد نحو: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ في النساء، ﴿وَقِيلِهِ﴾ يا رَبِّ في الزخرف، ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ في الواقعة، ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ في المزمل.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٠١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس