نفائـــس
الشاطبية · باب مذاهبهم في ياءات الإضافة

شرح البيتين ٣٩٠ و٣٩١

٣٩٠فَتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسَعُهَاسَما فَتْحُهاَ إَلاَّ مَوَاضِعَ هُمَّلَا
٣٩١فَأَرْنِي وَتَفْتِنِّي اتَّبِعْنِي سُكُونُهاَلِكُلٍ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ وَلَقَدْ جَلَا
المعنى: تنقسم ياء الإضافة بالنسبة لما بعدها إلى ستة أقسام؛ لأن ما بعدها إما أن يكون همزة قطع، أو همزة وصل، أو حرفا آخر. وهمزة القطع: إما مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة. وهمزة الوصل: إما مقرونة بلام التعريف، وإما مجردة منها. فهذه ستة أقسام؛ خمسة منها لما بعدها همز، وواحد لما لا همز بعدها. وقد بين الناظم أن ياءات الإضافة التي يكون بعدها همزة قطع مفتوحة وقعت في تسعة وتسعين موضعا من القرآن الكريم وقد قرأها بالفتح: المشار إليهم بكلمة (سما) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو نحو: ﴿إِنِّي أَخافُ اللَّهَ﴾، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ ما لا ﴿تَعْلَمُونَ﴾، إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. ثم استثنى الناظم من همزة القطع التي وقع بعدها همزة قطع مفتوحة وفتحها أهل سما: أربعة مواضع اتفق القراء على إسكانها فيها وهي: قالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ بالأعراف، وَلا ﴿تَفْتِنِّي﴾ أَلا فِي ﴿الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ بالتوبة، ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ بمريم، ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ﴾ لِي ﴿وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ في هود. وقوله (همّلا) جمع هامل؛ أي متروكة من قولهم: بعير هامل، إذا ترك بلا راع. وقوله: (جلا) بمعنى كشف، وهذه المواضع الأربعة ليست من جملة التسع والتسعين ياء التي يفتحها أهل سما، ولكن لما دخلت في الضابط المذكور وهو ما بعده همزة قطع مفتوحة استثناها، فلولا هذا الاستثناء لظن أنها من جملة العدد المذكور، وأنها تفتح لأهل سما وكذلك فعل الناظم فيما بعده همزة قطع مكسورة أو مضمومة.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٨٥

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس