نفائـــس
الشاطبية · باب الوقف على مرسوم الخط

شرح البيتين ٣٧٦ و٣٧٧

٣٧٦وَكُوفِيُّهُمْ وَالْمَازِنِيُّ وَنَافِعٌعُنُوا بِاتَّبَاعِ الْخَطِّ فِي وَقْفِ الاِبْتِلَا
٣٧٧وَلاِبْنِ كَثِيٍر يُرْتَضَى وَابْنِ عَامِرٍوَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ حَرٍ أَنْ يُفَصَّلَا
اللغة: المراد خط المصاحف التي كتبها الصحابة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وانعقد إجماعهم عليها وأنفذها عثمان إلى الأمصار الإسلامية. المعنى: أنه ثبتت الرواية عن الكوفيين والبصرى ونافع أنهم كانوا يعنون ويهتمون بمتابعة خط المصحف الإمام، وأثر هذا الاهتمام التزامهم بمتابعته في الوقف الذي يكون المقصود منه اختيار القارئ في مدى معرفته بالكلمات التي رسمت في المصاحف على خلاف مقتضى قواعد الرسم المتداولة بين الناس، أو في الوقف الذي يضطر إليه القارئ لضيق نفسه، أو نسيانه أو نحو ذلك. والمراد أنهم وردت عنهم الرواية بأنهم كانوا يتبعون رسم الكلمات في المصاحف العثمانية فما كتب فيه بالتاء وقفوا عليه بالتاء، وما كتب بالهاء وقفوا عليه بالهاء وإن لم يكن موضع وقف، وما كان من كلمتين وصلت إحداهما بالأخرى لم يوقف إلا على الثانية منهما نحو: إِنَّمَا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ﴾ وما كان من كلمتين فصلت إحداهما عن الأخرى؛ يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما نحو إِنَّ ما ﴿تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ بالأنعام. والمقصود من الوقف على هذه الكلمات- وليست بموضع وقف- أحد أمرين: إما اختبار معرفة القارئ كيف يقف على هذه الكلمات، وإما إرشاده إلى صحة الوقف عليها عند طروّ طارئ عليه من ضيق نفس، أو نسيان، أو غلبة عطاس، أو بكاء أو نحو ذلك. فقوله: (في وقف الابتلاء) محتمل لهذين الأمرين وارتضى شيوخ الإقراء واستحسنوا اتباع خط المصحف بالنسبة لابن كثير، وابن عامر، وإن لم ترد عنهم رواية بذلك. وقوله: (وما اختلفوا فيه) (ما) اسم موصول مبتدأ، وجملة (اختلفوا) صلته. و(حر) حقيق، اسم منقوص أعلّ إعلال قاض خبر الموصول. (أن يفصلا) أن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل لقوله (حر). المعنى: والذي اختلف فيه القراء السبعة من الكلمات جدير وحقيق شرحه وتبيينه كما سيأتي.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٧٩–١٨٠

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس