المعنى: لا يدخل الروم ولا الإشمام في المواضع الثلاثة حيث وقعت: الموضع الأول: هاء التأنيث، وهي التي تكون في الوصل تاء ويوقف عليها بالهاء نحو: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ﴾، ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾، ﴿أَنَّ غَيْرَ﴾ ذاتِ ﴿الشَّوْكَةِ﴾. وقولنا: ويوقف عليها بالهاء احترازا من تاء التأنيث التي رسمت في المصحف بالتاء المفتوحة ويوقف عليها بالتاء فإنها يدخلها الروم والإشمام إن كانت مرفوعة نحو: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ﴾، ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾. والروم فقط إن كانت مجرورة نحو: ﴿فَانْظُرْ﴾ إِلى آثارِ ﴿رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ وَمَعْصِيَةِ ﴿الرَّسُولِ﴾. وهذا عند من يقف عليها بالتاء، وأما من يقف عليها بالهاء فلا يدخلها الروم والإشمام عنده. الموضع الثاني: (ميم الجمع) عند من يصلها بواو وصلا فلا يدخلها الروم والإشمام ايضا، وأما من يقرؤها بالسكون وصلا ووقفا فلا يتأتى فيها دخول الروم والإشمام عنده. الموضع الثالث: (عارض الشكل) أي: الحركة العارضة سواء كان عروضها للنقل نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾، ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ عند من ينقل حركة الهمزة إلى ما قبلها. أو للتخلص من التقاء الساكنين نحو: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾، ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وَلا ﴿تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ﴾. فعند الوقف على قُلْ، يَكُنْ، ﴿تَنْسَوُا﴾، ﴿وَعَصَوُا﴾، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: لا يصح إلا السكون المحض.
ويمتنع دخول الروم والإشمام في كل ما ذكر وأمثاله. ومنه ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، وحِينَئِذٍ، بخلاف غَواشٍ، والْجَوارِ، وَكُلُّ فيدخل الإشمام والروم في المرفوع منها، ويدخل الروم في المجرور منها.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٧٧