المعنى: هذا اعتذار من الناظم عن ذكره ستة أسماء للحركات وهي ثلاث فقط، فكأنه قال: ما نوعت التحريك وقسمته هذه الأقسام إلا لأنصّ على ألقاب البناء، وهي: الضم، والفتح، والكسر وعلى ألقاب الإعراب، وهي: الرفع، والنصب، والجر، أو الخفض، ليعلم أن حكمهما واحد في دخول الروم والإشمام وفي المنع منهما أو من أحدهما، ولو اقتصرت على ذكر ألقاب أحدهما لتوهّم أن الآخر غير داخل في ذلك، وأن حكم خاص بالمنصوص عليه.
وصفوة القول: أن الناظم عبر بما ذكر لينص على شمول الحكم لكل من ألقاب البناء وألقاب الإعراب، ولم يذكر الجزم والسكون وهما من ألقاب الإعراب لعدم تعلقها بهذا الباب؛ إذ لا يدخلهما روم ولا إشمام وحركة البناء توصف باللزوم؛ لأنها لا تتغير ما دام اللفظ بحاله.
فلهذا قال الناظم: للازم بناء أي ما نوعته إلا لأجل أنه منقسم إلى لازم البناء وإلى ذي إعراب صار بذلك متنقلا من رفع إلى نصب إلى جر باعتبار ما تقتضيه العوامل المسلطة عليه فألقاب البناء ضم نحو: ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾، ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾. وفتح نحو: أَيْنَ، أَنْتَ، وَمَنْ عادَ، لا ﴿حُجَّةَ بَيْنَنا﴾. وكسر نحو: ﴿هؤُلاءِ﴾.
وحركات الإعراب رفع نحو: ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾. ونصب نحو: ﴿أَتَقْتُلُونَ﴾ رَجُلً اوجرّ نحو: عَلى ﴿رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. وقول الناظم: (بناء) نصبت على التميز. وقوله: (وإعراب) بالجر عطف على (لازم) بتقدير مضاف كما تقدم في التقدير. وجملة (غدا متنقلا) صفة لإعراب.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٧٦–١٧٧