نفائـــس
الشاطبية · باب اللامات

شرح البيتين ٣٥٩ و٣٦٠

٣٥٩وَغَلَّظَ وَرْشٌ فَتْحَ لاَمٍ لِصَادِهاَأَوِ الطَّاءِ أَوْ لِلظَّاءِ قَبْلُ تَنَزُّلَا
٣٦٠إِذَا فُتِحَتْ أَوْ سُكِّنَتْ كَصَلاتِهِمْوَمَطْلَعِ أَيْضًا ثمَّ ظَلَّ وَيُوصَلَا
المعنى: التفخيم والتغليظ لفظان مترادفان على معنى واحد وهو قسمان للحرف عند النطق به، غير أن التفخيم غلب استعماله في باب الراءات، والتغليظ غلب استعماله في باب اللامات، وضدهما الترقيق. وقد غلظ ورش كل لام مفتوحة وقعت بعد حرف من هذه الأحرف الثلاثة: الصاد، الطاء، والظاء، سواء كانت اللام مخففة أم مشددة، متوسطة أم متطرفة، بشرط أن تكون الأحرف الثلاثة مفتوحة أو ساكنة، والواقع في القرآن الكريم من الصاد المفتوحة مع اللام المخففة: ﴿الصَّلاةَ﴾، ﴿صَلَواتٌ﴾، ﴿صَلاتَكَ﴾، ﴿صَلاتِهِمْ﴾ صَلَحَ، فُصِّلَتْ، يُوصَلَ، فَصْلٌ، ﴿مُفَصَّلًا﴾، ﴿مُفَصَّلاتٍ﴾، وَما ﴿صَلَبُوهُ﴾. ومع اللام المشددة: مُصَلًّى، فَصَلَّى، يَصْلى، ﴿يُصَلَّبُوا﴾. وأما الصاد الساكنة فوقعت في: يَصْلى، ﴿سَيَصْلى﴾، يَصْلاها، ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾، ﴿يَصْلَوْنَها﴾، ﴿اصْلَوْهَا﴾، ﴿فَيُصْلَبُ﴾، ﴿أَصْلابِكُمْ﴾ ﴿وَأَصْلَحَ﴾، ﴿وَأَصْلَحُوا﴾، ﴿إِصْلاحًا﴾، ﴿وَأَصْلَحَ﴾، ﴿الْإِصْلاحَ﴾، ﴿وَفَصْلَ الْخِطابِ﴾. والواقع في القرآن من الطاء المفتوحة مع اللام المخففة: ﴿الطَّلاقَ﴾، ﴿وَانْطَلَقَ﴾، ﴿فَانْطَلَقُوا﴾، أَطَّلَعَ ﴿فَاطَّلَعَ﴾، وَبَطَلَ، ﴿مُعَطَّلَةٍ﴾، طَلَبًا. ومع المشددة: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ﴾، ﴿طَلَّقْتُمُ﴾، ﴿طَلَّقَكُنَّ﴾، ﴿طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾. وأما الطاء الساكنة فوقعت في موضع واحد: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. والواقع من الظاء المعجمة المفتوحة مع اللام المخففة: ظَلَمَ، ﴿ظَلَمُوا﴾، وَما ﴿ظَلَمُونا﴾ ومع المشددة: ﴿وَظَلَّلْنا﴾، فَظَلَّتْ، ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ﴾. وأما الظاء الساكنة فوقعت في: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾، ﴿وَإِذا أَظْلَمَ﴾، وَلا ﴿يُظْلَمُونَ﴾، ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾. وصفوة القول: أن اللام تغلظ لورش بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن تكون اللام مفتوحة، وذكر الناظم هذا الشرط بقوله: (فتح لام) فإذا كانت اللام مضمومة نحو: ﴿يُصَلُّونَ﴾، ﴿لَظَلُّوا﴾، تَطْلُعُ. أو مكسورة نحو: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾، ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾. أو ساكنة نحو: ﴿صَلْصالٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا﴾، ﴿فَظَلْتُمْ﴾. فإنها ترقق لورش حينئذ. الشرط الثاني: أن يقع أحد هذه الحروف قبل اللام كما ذكر في الأمثلة. وذكر الناظم هذا الشرط بقوله: (قبل) فإذا وقع أحد هذه الحروف بعد اللام رققت نحو: ﴿لَسَلَّطَهُمْ﴾، ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾، إِنَّها لَظى. الشرط الثالث: أن يكون أحد هذه الحروف مفتوحا أو ساكنا كما تقدم. وذكر الناظم هذا الشرط بقوله (إذا فتحت أو سكنت) فإذا كان مضموما نحو: ﴿الظُّلَّةِ﴾ فِي ظُلَلٍ. أو مكسورا نحو: فُصِّلَتْ، عُطِّلَتْ، ظِلالٍ. وجب ترقيق اللام.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٧٠–١٧١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس