نفائـــس
الشاطبية · باب مذاهبهم في الراءات

شرح البيت ٣٤٥

٣٤٥وَفَخَّمَهَا في الأَعْجَمِيِّ وَفِي إِرَمْوَتَكْرِيرِهَا حَتَّى يُرى مُتَعَدِّلَا
اللغة: فخّم ورش الراء في كل اسم أعجمي وجد فيه سبب الترقيق، والواقع منه في القرآن ثلاثة أسماء: ﴿إِبْراهِيمَ﴾، ﴿إِسْرائِيلَ﴾، ﴿عِمْرانَ﴾. فالراء تفخم في هذه الأسماء حيث ذكرت في القرآن الكريم وهذا في قوة الاستثناء من قوله: (ولم ير فصلا ساكنا ... إلخ) فيكون مستثنى مما وقعت فيه الراء بعد كسرة وفصل بينها وبين الكسرة حرف استفال ساكن إذ القياس يقتضي ترقيقها. وفخّم ورش الراء أيضا في كلمة إِرَمَ في قوله تعالى في سورة والفجر إِرَمَ ذاتِ ﴿الْعِمادِ﴾ وهذا في قوة الاستثناء من قوله (أو الكسر موصلا) فيكون مستثنى من الراء الواقعة بعد كسر موصل بالراء في كلمة واحدة، وقوله (وتكريرها) مصدر بمعنى المفعول أي في الكلمة المكررة فيها الراء المعنى: أن ورشا فخم الراء في الكلمة التي تكررت فيها الراء، فإذا وجد في الكلمة راءان ووجد سبب لترقيق الأولى فقط فيترك ترقيقها وتفخم، وقد وقعت الراء مكررة في خمس كلمات ﴿ضِرارًا﴾ في ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ في التوبة، وفِرارًا في ﴿لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا﴾ في الكهف، والْفِرارُ في ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ﴾ في الأحزاب، وإِسْرارًا في ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا﴾ في نوح، ومِدْرارًا في ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ في هود ونوح، وتفخيمها في ﴿ضِرارًا﴾، وفِرارًا والْفِرارُ في قوة الاستثناء من قوله: (أو الكسر موصلا) وفي وإِسْرارًا ومِدْرارًا في قوة الاستثناء من قوله: (ولم ير فصلا ساكنا ... إلخ). ثم بين الناظم علة تفخيم الراء المكررة فقال (حتى يرى متعدلا) وذلك أن الراء الثانية مفخمة؛ إذ لا موجب لترقيقها والراء الأولى وجد سبب ترقيقها وهو كسر ما قبلها ولكنها فخمت ليتعدل اللفظ بتفخيم الراءين لما فيه من الانتقال من تفخيم إلى تفخيم فيكون أيسر في النطق.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٦٣–١٦٤

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس