نفائـــس
الشاطبية · باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

شرح الأبيات ٣١٨–٣٢٠

٣١٨وَكَيْفَ الثُّلاَثِيْ غَيْرَ زَاغَتْ بِمَاضِيٍأَمِلْ خَابَ خَافُوا طَابَ ضَاقَتْ فَتُجْمِلَا
٣١٩وَحَاقَ وَزَاغُوا جَاءَ شَاءَ وَزَادَ فُزْوَجَاءَ ابْنُ ذَكْوَانٍ وَفِي شَاءَ مَيَّلَا
٣٢٠فَزَادَهُمُ الأُولَى وَفِي الْغَيْرِ خُلْفُهُوَقُلْ صُحْبَةٌ بَلْ رَانَ وَاصْحَبْ مُعَدَّلَا
المعنى: أمر بإمالة الألف في هذه الأفعال الثلاثية كيف وقعت في القرآن العزيز لحمزة وهي خابَ نحو: وَقَدْ خابَ ﴿مَنِ افْتَرى﴾ وَقَدْ خابَ ﴿مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ وخافَ نحو: ﴿وَخافَ وَعِيدِ﴾ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ﴾، خافُوا ﴿عَلَيْهِمْ﴾. وطابَ في: ﴿فَانْكِحُوا﴾ ما طابَ ﴿لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ ليس غير. ﴿وضاقَتْ﴾ نحو: ﴿ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ بِما رَحُبَتْ. وحاقَ نحو: ﴿وَحاقَ بِهِمْ﴾ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وزاغَ نحو: ما زاغَ ﴿الْبَصَرُ﴾، فَلَمَّا زاغُوا. وجاءَ نحو: ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ﴾ مُوسى، وَجاؤُ عَلى ﴿قَمِيصِهِ﴾. وشاءَ نحو: ﴿إِلَّا مَنْ﴾ شاءَ اللَّهُ، فَلَوْ شاءَ ﴿لَهَداكُمْ﴾ و(زاد) نحو: ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً﴾، ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ إِيمانًا. ويؤخذ من قوله: (وكيف الثلاثي) ومن قوله (بماضى) أن فعلا من هذه الأفعال لا يمال إلا بشرطين (الأول) أن يكون ثلاثيّا فإن كان رباعيّا امتنعت إمالته وذلك في فعلين ﴿فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ﴾ في مريم ﴿أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ في الصف (الثاني) أن يكون ماضيا كالأمثلة السابقة فإن كان مضارعا فلا إمالة فيه نحو: ﴿فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾، ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾، ﴿أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾. وكذا لا إمالة فيه إذا كان أمرا نحو: ﴿وَخافُونِ﴾. ويؤخذ من قوله خافُوا، ضاقَتْ. أن حمزة يميل ألف هذه الأفعال سواء اتصل بها ضمير الفاعل أو تاء التأنيث أم تجردت منهما. واستثنى له من هذه الأفعال لفظ زاغت في قوله تعالى ﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ﴾ في الأحزاب. وقوله تعالى ﴿أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ﴾ في ص فقرأهما بالفتح. ثم ذكر أن ابن ذكوان وافق حمزة على إمالة ألف جاءَ وشاءَ حيث وقعا وكيف تصرفا وألف زاد في الموضع الأول من القرآن وهو «فزادهم الله مرضا» في البقرة واختلف عنه في باقي المواضع فروى عنه فيها الفتح والإمالة. ثم أمر بإمالة ألف بَلْ رانَ عَلى المطففين لشعبة وحمزة والكسائي. وقوله: (واصحب معدلا) معناه اصحب رجلا مقوّم الخلق، يرشدك إلى الحق ويهديك الصراط السوىّ.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٥٠–١٥١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس