نفائـــس
الشاطبية · باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

شرح الأبيات ٣٠٩–٣١١

٣٠٩رَمَى صُحْبَةٌ أَعْمَى فِي الاِسْراءِ ثَانِيًاسُوًى وَسُدًى فِي الْوَقْفِ عَنْهُمْ تَسَبَّلاِ
٣١٠وَرَاءُ تَراءَى فازَ فِي شُعَرَائِهِوَأَعْمى فِي الاِسْرا حُكْمُ صُحْبَةٍ اَوَّلَا
٣١١وَمَا بَعْدَ رَاءٍ شَاعَ حُكْمًا وَحَفْصُهُمْيُوَالِي بِمَجْرَاهَا وَفي هُودَ أُنْزِلَا
المعنى: أمال حمزة والكسائي وشعبة ألف رَمى في الأنفال، وألف أَعْمى في الموضع الثاني في الإسراء، وهو: فَهُوَ فِي ﴿الْآخِرَةِ أَعْمى﴾. وألف سُوىً في قوله تعالى في سورة طه: ﴿مَكانًا سُوىً﴾ عند الوقف على سُوىً، سُدىً في قوله تعالى: ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾ في سورة القيامة. في الوقف على سُدىً. وإمالة حمزة والكسائي هذه الكلمات وفق القواعد المتقدمة فالجديد ضم شعبة معهم ولا يقال: كان على الناظم أن يذكر شعبة وحده لأنا نقول: لو ذكره وحده لفهم أنه مختص بإمالة هذه الكلمات فلا يميلها غيره، ومثل ذلك يقال في قوله الآتي: (وأعمى في الإسرا حكم صحبه أولا). وأمال حمزة وحده راء (تراءا) مع الألف بعدها في سورة الشعراء في الحالين وعند الوقف على (تراءا) يميل حمزة والكسائي الهمزة مع الألف التى بعدها. واحترز بقوله في شعرائه عن: ﴿تَراءَتِ الْفِئَتانِ﴾ في الأنفال فلا إمالة فيها لأحد. وأمال أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي ألف أعمى في الموضع الأول في الإسراء وهو: وَمَنْ كانَ فِي ﴿هذِهِ أَعْمى﴾ فشعبة وحمزة والكسائي يميلون ألف أعمى في الموضعين، وأبو عمرو يميل في الموضع الأول فقط. ثم أخبر الناظم أن الألفات التي يصح إمالتها بأن كانت منقلبة عن ياء أو مرسومة بالياء في المصاحف أو منصوصا على إمالتها على حسب ما تقدم، إذا وقعت هذه الألفات بعد الراء فإن أبا عمرو وحمزة والكسائي يميلونها مع إمالة الراء قبلها سواء كانت في اسم نحو: يا بُشْرى النَّصارى أَسْرى ﴿الذِّكْرى﴾. أو في فعل نحو: ﴿اشْتَرى﴾ قَدْ نَرى وَلَوْ تَرى. ثم ذكر أن حفصا عن عاصم يوافق المميلين في إمالة الألف الواقعة بعد الراء مع إمالة الراء في لفظ مَجْراها في سورة هود، وليس لحفص إمالة في القرآن إلا في هذا اللفظ.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٤٦–١٤٧

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس