نفائـــس
الشاطبية · باب وقف حمزة وهشام على الهمز

شرح البيت ٢٤٧

٢٤٧وَمْسْتَهْزِءُونَ الْحَذْفُ فِيهِ وَنَحْوُهُوَضَمٌّ وَكَسْرٌ قَبْلُ قِيلَ وَأُخْمِلًا
المعنى: هذا بيان لبعض الكلمات المهموزة التي ليس لهمزتها صورة في خط المصحف فيوقف عليها بحذف الهمزة على المذهب الذي يتبع في الوقف على الهمز رسم المصحف، فهذا من ما صدقات قوله (والحذف رسمه)، يعني: أن لفظ (مستهزءون الحذف) في همزة ثابت عن حمزة وكذا مثله من كل همزة مضمومة ليس لها صورة في خط المصحف قبلها كسرة وبعدها واو ساكنة ممدودة نحو: فَمالِؤُنَ، مُتَّكِؤُنَ، الْخاطِؤُنَ، لِيُواطِؤُا، ﴿أَنْبِئُونِي﴾، ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾، لِيُطْفِؤُا. وقوله: (وضم) معطوف على (الحذف) يعني: وضم في الحرف الذي قبل الهمز؛ لأن هذا الحرف بعد الحذف صار قبل واو ساكنة مدية، والواو الساكنة المدية لا يناسبها إلا ضم ما قبلها، فلذلك ضم هذا الحرف بعد حذف الهمزة ليناسب ما بعده من الواو الساكنة الممدودة نحو: قاضون، الداعون وهكذا. وقوله (وكسر قبل قيل) يعني: أنه قيل بكسر هذا الحرف أي بإبقائه على الكسر بعد حذف الهمزة. وقد حكم الناظم على هذا القول بالسقوط فقال: (وأخملا) فالألف للإطلاق، والخامل: الساقط الذي لا قيمة له، والضمير في (أخملا) يعود على هذا الوجه وهو بقاء كسر الزاي بعد الحذف وليست الألف للتثنية؛ إذ الوجه الأول صحيح سائغ لغة ثابت قراءة. وقرأ نافع مثله في ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾، فالناظم لم يحكم بالإخمال إلا على هذا الوجه الذي هو كسر الزاي بعد الحذف؛ لأنه مخالف للغة ويتعذر النطق به، ولو أراد الناظم الحكم بالإخمال على الوجهين معا لقال: قيلا وأخملا، ولا يختل وزن البيت، فلما عدل عنه إلى (قيل) دل على أنه لم يرد إلا هذا الوجه وهو إبقاء كسر الزاي بعد الحذف.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٢١–١٢٢

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس