المعنى: لما ذكر حكم الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن في الأبيات السابقة، ذكر هنا حكم الهمز المتحرك الواقع بعد متحرك، والهمز المتحرك الواقع بعد متحرك تسعة أقسام. وبيان ذلك: أن الهمز يحرك بالحركات الثلاث، وما قبله كذلك فتضرب حركات الهمز في حركات ما قبله فيصير الجميع تسعة. وقد تضمن البيت الأول حكم قسمين من الأقسام التسعة.
القسم الأول: أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مكسورا، نحو ﴿خاطِئَةٍ﴾، ﴿ناشِئَةَ﴾، مِائَةَ، ﴿مِائَتَيْنِ﴾، فِيهِ، ﴿فِئَتَيْنِ﴾، بِأَيِّكُمُ، ﴿وَلِأَنْعامِكُمْ﴾، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾، لِئَلَّا، لِأَهَبَ. وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل ياء خالصة.
القسم الثاني: أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مضموما نحو يُؤَيِّدُ، مُؤَذِّنٌ، ﴿فُؤادَكَ﴾، يُؤَلِّفُ، ﴿يُؤاخِذُ﴾، يُؤَخِّرَ، ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾، ﴿مُؤَجَّلًا﴾. وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل واوا خالصة. فمعنى البيت: ويسمع حمزة الناس همزة المفتوح بعد الكسر ياء، وبعد الضم واوا، وعلى هذا فقوله: (همزة) مفعول ثان والأول محذوف تقديره الناس كما قررنا. وقوله: (محولا) نعت للواو وحذف نعت الياء لدلالة نعت الواو عليه أي ياء محولا وواوا محولا من الهمز أي مبدلا منه. والناظم في هذا البيت جمع بين الكسر والضم. ثم جمع بين الياء والواو لترجع الياء للكسر والواو للضم ففيه لف ونشر مرتب.
ثم ذكر في البيت الثاني حكم الهمز في الأقسام السبعة الباقية وهو أن الهمز فيها جميعها يسهل بينه وبين الحرف المجانس لحركته.
القسم الأول: المفتوح بعد فتح نحو سَأَلَ، مَآبٍ، تَأَذَّنَ، شَنَآنُ.
القسم الثاني: المكسور بعد فتح نحو بَئِيسٍ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، ﴿حِينَئِذٍ﴾، ﴿مُطْمَئِنٌّ﴾.
القسم الثالث: المكسور بعد كسر نحو ﴿خاطِئِينَ﴾، ﴿بارِئِكُمْ﴾، ﴿مُتَّكِئِينَ﴾، ﴿خاسِئِينَ﴾.
القسم الرابع: المكسور بعد ضم نحو ﴿سَأَلُوا﴾، سُئِلَ، سُئِلَتْ.
القسم الخامس: المضموم بعد فتح نحو رَؤُفٌ، ﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾، ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾.
القسم السادس: المضموم بعد كسر نحو ﴿أَنْبِئُونِي﴾، مُسْتَهْزِؤُنَ، فَمالِؤُنَ، لِيُواطِؤُا، ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾.
القسم السابع: المضموم بعد ضم نحو بِرُؤُسِكُمْ.
وقوله (ومثله يقول هشام ما تطرف مسهلا) (ومثله بالنصب) نعت لمصدر محذوف والضمير فيه يعود على حمزة. و(يقول) بمعنى يقرأ وما مفعول (يقول). و(مسهلا) حال من هشام، والتقدير: ويقرأ هشام الذي تطرف من الهمز قراءة مثل قراءة حمزة فيه حال كون هشام في ذلك راكبا الطريق المعبد السهل، فكل ما ذكره الناظم لحمزة في الهمز المتطرف فمثله يكون لهشام.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١١٥–١١٧