المعنى: قوله تعالى في سورة النجم ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ﴾ عادًا الْأُولى قرأه المشار إليهم ب (الكاف)، و(الظاء) وهم: ابن عامر، وابن كثير، والكوفيون بإسكان لام الأولى وكسر تنوين عادا للتخلص من التقاء الساكنين وهما التنوين واللام، ثم قال: وأدغم باقي القراء وهم: نافع، وأبو عمرو، وقرآ بنقل حركة همزة الأولى إلى اللام مع حذف الهمزة في حال وصلهم كلمة الْأُولى بكلمة عادًا وحال بدئهم بها، وليس النص على الإدغام لهما بلازم؛ لأنهما لما نقلا حركة الهمزة إلى اللام؛ صارت اللام متحركة بالضم، فأدغم التنوين فيها بمقتضى قواعد التجويد. وقوله (والبدء بالأصل فضّلا) لقالون والبصري معناه: أن البدء بكلمة الْأُولى بهمزة الوصل وسكون اللام وضم الهمزة على الأصل كقراءة ابن كثير ومن معه فضّل على غيره لقالون والبصري، والمفصل عليه هو البدء بالنقل. وأما ورش فيقرأ بالنقل على أصل مذهبه سواء وصل كلمة الْأُولى ب عادًا، أو ابتدأ بها. ومعنى قوله: (وتهمز واوه إلخ) أن قالون يقرأ بهمزة ساكنة في مكان الواو في حال قراءته بالنقل سواء وصل الكلمة بما قبلها أو ابتدأ بها.
وأما إذا قرأها من غير نقل بأن ابتدأ بها على الأصل كقراءة ابن عامر ومن معه، فلا يهمز بل يقرأ بواو ساكنة كما تقدم. ثم ذكر الناظم قاعدة عامة لكل من يقرأ بالنقل وهي: أن كل كلمة وقع في أولها أل التي للتعريف وكان بعد أل همزة قطع نحو الْأُولى، ﴿الْآخِرَةُ﴾، ﴿الْإِنْسانُ﴾. ثم نقلت حركة همزة القطع إلى اللام؛ فلك عند البدء بهذه الكلمة وجهان:
الأول: الابتداء بهمزة الوصل باعتبار الأصل وهو سكون اللام وعدم الالتفات إلى حركة اللام العارضة فنقول: الْأُولى، ﴿الْأَرْضِ﴾، ﴿الْإِنْسانُ﴾. الوجه الثاني: الابتداء باللام اعتدادا بحركتها العارضة واطّراحا للأصل وهذا معنى قوله: (وتبدأ بهمز الوصل) في النقل كله؛ أي اتباعا للأصل، وإن كنت معتدّا بعارضه أي بعارض النقل يعني بحركته العارضة، منزلا لها منزلة الحركة الأصلية فلا تبدأ بهمزة الوصل؛ لأنها إنما تجتلب توصّلا للنطق بالساكن، وحيث إن اللام صارت متحركة؛ فلا حاجة لهمزة الوصل وإنما قال الناظم: (كله) ليشمل جميع ما ينقل فيه ورش من لام التعريف ويدخل في ذلك الْأُولى من عادًا الْأُولى فيكون هذان الوجهان لورش في جميع القرآن، ويكون لقالون والبصري هذان الوجهان أيضا في هذا الموضع إن قلنا إنهما يبدآن بالنقل كما يصلان بالنقل، أما إذا قلنا إنهما يبدآن بالأصل من غير نقل، فلا بد من الإتيان بهمزة الوصل، وينبغي أن تعلم أنك إذا قرأت لورش الْأُولى، ﴿الْآخِرَةُ﴾ آلْآنَ المجردة من الاستفهام وأردت البدء بهذه الكلمات وأمثالها فإن نظرت إلى الأصل وغضضت النظر عن حركة اللام العارضة وبدأت بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة: القصر والتوسط والمد، وإن اعتبرت حركة اللام واعتددت بها وتركت همزة الوصل وبدأت باللام فليس لك في البدل إلا القصر.
وهذان الوجهان: وهما البدء بهمزة الوصل، والبدء بالحرف الذي بعدها جائزان لجميع القراء حال البدء بكلمة ﴿الِاسْمُ﴾ في قوله تعالى في سورة الحجرات ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ﴾، فلك بدؤها بهمزة الوصل، ولك بدؤها باللام للجميع.
وخلاصة ما يقال في عادًا الْأُولى: أن ابن كثير وابن عامر والكوفيون قرءوا، عادًا الْأُولى، بكسر التنوين وسكون اللام في حال وصل الْأُولى ب عادًا، فإذا وقفوا على عادًا وابتدءوا ب الْأُولى أتوا بهمزة الوصل مفتوحة وأسكنوا اللام وبعدها همزة مضمومة فواو ساكنة، وأما نافع وأبو عمرو: فيقرءان بنقل حركة همزة الْأُولى إلى اللام قبلها وحذف الهمزة مع إدغام تنوين عادًا في لام الْأُولى غير أن قالون يقرأ بهمزة ساكنة بعد اللام المضمومة بدلا من الواو. وهذا في حال وصل الْأُولى ب عادًا، فإذا وقف على عادًا وابتدئ ب الْأُولى فلقالون ثلاثة أوجه: (الؤلى)، بهمزة الوصل وبعدها لام مضمومة وبعد اللام همزة ساكنة. الثاني:
(لؤلى)، بلام مضمومة وهمزة ساكنة وترك همزة الوصل، والثالث: كقراءة ابن عامر ومن معه. ولورش عند البدء وجهان:
الأول: (الولى)، بهمزة الوصل وبعدها لام مضمومة وبعد اللام واو ساكنة.
الثاني: كالأول ولكن مع حذف همزة الوصل وعلى الوجه الأول يجوز له في البدل الأوجه الثلاثة، وعلى الوجه الثاني لا يجوز له في البدل إلا القصر.
ولأبي عمرو ثلاثة أوجه: الأول والثاني: كوجهي ورش.
الثالث: كالوجه الثالث لقالون.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٠٧–١٠٩