نفائـــس
الشاطبية · باب الهمز المفرد

شرح البيتين ٢١٤ و٢١٥

٢١٤إِذَا سَكَنَتْ فَاءً مِنَ الْفِعْلِ هَمْزَةٌفَوَرْشٌ يُرِيهَا حَرْفَ مَدٍّ مُبَدِّلَا
٢١٥سِوَى جُمْلَةِ الإِيوَاءِ وَالْوَاوُ عَنْهُ إِنْتَفَتَّحَ إِثْرَ الضَّمِّ نَحْوُ مُؤَجَّلَا
المعنى: يقول: إذا سكنت همزة حال كونها فاء من الفعل فورش يعلم الطالب لمعرفة قراءته هذه الهمزة حرف مد حال كونه مبدلا هذه الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها، ومعنى كون الهمزة فاء للفعل: أن الكلمة التي تكون فيها الهمزة لو جعلت فعلا لوقعت الهمزة في موضع فائه أي أول حروفه الأصول مثال ذلك: كلمة ﴿الْمُؤْمِنُ﴾، فلو جعلت هذه الكلمة فعلا لقلت: آمن على وزن أفعل، أو يؤمن على وزن يفعل. فتقع الهمزة حينئذ في مكان الفاء من الكلمة. وقد وضع العلماء ضابطا موجزا تعرف به الهمزة الساكنة التي تكون فاء للكلمة وهو كل همزة ساكنة وقعت بعد همزة الوصل، نحو: ﴿لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أو بعد الميم نحو ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ أو بعد الفاء نحو ﴿فَأْتُوا﴾ ﴿فَأْذَنُوا﴾ أو بعد الواو نحو وَأَمَرُّ ﴿وَأْتُوا﴾ أو بعد ياء المضارعة نحو يَأْكُلُ ﴿يَأْلَمُونَ﴾ أو نونها نحو نَأْكُلَ ﴿نُؤْثِرَكَ﴾ أو تائها نحو ﴿تَأْلَمُونَ﴾ ﴿تَأْكُلُونَ﴾. فورش يبدل الهمزة الساكنة في هذا وأمثاله حرف مد مجانسا لحركة ما قبل الهمزة وصلا ووقفا، فيبدلها ألفا بعد الفتح وواوا ساكنة بعد الضم، وياء ساكنة بعد الكسر. ثم ذكر الناظم ما استثنى لورش من فاء الفعل فلم يبدله فقال: سوى جملة الإيواء. يعني سوى كل كلمة مشتقة من لفظ الإيواء؛ لأن لفظ الإيواء لم يقع في القرآن الكريم وإنما وقع فيه ما تصرف منه وهو سبعة ألفاظ: ﴿الْمَأْوى﴾، ﴿وَمَأْواهُ﴾، ﴿وَمَأْواهُمُ﴾، ﴿وَمَأْواكُمُ﴾ فاؤُ، ﴿وَتُؤْوِي﴾، ﴿تُؤْوِيهِ﴾. ثم ذكر أن الواو تبدل عن الهمز الواقع فاء للكلمة أي تكون نائبة عن الهمز الواقع فاء للكلمة إن انفتح هذا الهمز بعد حرف مضموم سواء وقع الهمز في اسم نحو ﴿مُؤَجَّلًا﴾، ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ﴾، مُؤَذِّنٌ أم في فعل نحو لا ﴿يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾، ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ﴾، لا يُؤَخَّرُ، لا ﴿تُؤاخِذْنا﴾. فلا يبدل الهمز واوا لورش إلا بشروط ثلاثة: أن يكون مفتوحا، وأن يكون بعد ضم، وأن يكون فاء للكلمة كما تقدم في الأمثلة المذكورة، فإن كان الهمز مضموما: فلا يبدله واوا نحو وَلا يَؤُدُهُ، ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ وإن كان مفتوحا بعد فتح: فلا يبدله نحو تَأَخَّرَ، تَأَذَّنَ. وإن كان مفتوحا بعد ضم وليس فاء للكلمة: فلا يبدله أيضا وهو في كلمتين، فُؤادُ نحو، ﴿وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ﴾ مُوسى ﴿فارِغًا﴾ ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ﴾ و(سؤال) نحو ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ﴾ إِلى ﴿نِعاجِهِ﴾.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٩٨–٩٩

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس