وقعت كلمة ﴿آمَنْتُمْ﴾ في ثلاث سور، الأعراف، طه، الشعراء، وأصل هذه الكلمة ﴿آمَنْتُمْ﴾، بثلاث همزات: الأولى والثانية مفتوحتان، والثالثة ساكنة وقد أمر الناظم بإبدال الثالثة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا، وهذا الحكم لجميع القراء كما هو مقتضى الإطلاق، ثم أخبر بأن (صحبة) وهم: شعبة، والكسائي، وحمزة حققوا الهمزة الثانية في المواضع الثلاثة، فتكون قراءة الباقين بتسهيلها بين بين إلا قنبلا في طه وحفصا في المواضع الثلاثة كما سيأتي، فأما قنبل فأسقط الهمزة الأولى في موضع طه فيقرأ فيه بهمزة واحدة محققة ويقرأ في موضعي الأعراف، والشعراء بإثبات الأولى وتسهيل الثانية كقراءة نافع ومن معه في المواضع الثلاثة، وأما حفص: فأسقط الهمزة الأولى في السور الثلاثة، فيقرأ بهمزة واحدة محققة في الجميع، وقرأ قنبل بإبدال الهمزة الأولى واوا في قالَ ﴿فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾، في الأعراف، ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ وأَ ﴿أَمِنْتُمْ﴾ في الملك مع تسهيل الهمزة الثانية بين بين في الموضعين وهو لا يبدل الهمزة الأولى واوا في الموضعين إلا في حال الوصل بدليل قوله:
(موصلا) فإذا وقف على ﴿فِرْعَوْنُ﴾ وابتدأ بقوله ﴿آمَنْتُمْ﴾. أو وقف على ﴿النُّشُورُ﴾ وابتدأ بقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ حقق الهمزة الأولى. وينبغي أن يعلم أن ورشا ليس له في الهمزة الثانية من ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ في المواضع الثلاثة إلا التسهيل مع القصر، والتوسط، والمد، وليس له الإبدال؛ لأنه لو أبدل لاجتمع ألفان، الألف المبدلة من الهمزة الثانية المفتوحة، والألف المبدلة من الهمزة الثالثة الساكنة ويتعذر النطق بالألفين معا، فتحذف إحداهما فحينئذ يصير النطق بهمزة واحدة بعدها ألف، فتكون قراءته كقراءة حفص. فيلتبس الاستفهام بالخبر، فمحافظة على لفظ الاستفهام وخوفا من الالتباس منع وجه الإبدال.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٥–٨٧