المعنى: أخبر أن همزة ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ في سورة الأحقاف (شفعت) أي: قرنت بزيادة همزة أخرى قبلها فصارت بسبب زيادة هذه الهمزة شفعا أي: زوجا، وذلك للمرموز لهما بالكاف والدال وهما: ابن عامر، وابن كثير، وكل واحد منهما على أصله، فابن كثير يسهل الثانية من غير إدخال، وابن ذكوان يحققها من غير إدخال، وهشام له فيها التسهيل والتحقيق، وكل منهما مع الإدخال. وقرأ الباقون بهمزة واحدة محققة وقوله: وصالا موصلا. أي منقولا يوصله بعض القراء إلى بعض. ثم أخبر أن حمزة، وشعبة، وابن عامر الدمشقي قرءوا بتشفيع همزة أَنْ كانَ ذا مالٍ ﴿وَبَنِينَ﴾، في سورة ن ﴿وَالْقَلَمِ﴾ أي بزيادة همزة أخرى قبلها مع تسهيل الهمزة الثانية للدمشقي، فتكون قراءة حمزة وشعبة بتحقيق الهمزتين من غير مد بينهما، وقراءة ابن ذكوان بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بلا إدخال، وقراءة هشام بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية مع الإدخال، فتعين للباقين القراءة بهمزة واحدة ثم بين أن همزة ﴿أَنْ يُؤْتى﴾ في قوله تعالى في آل عمران: ﴿أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ﴾ ما ﴿أُوتِيتُمْ﴾ تقرأ بالتشفيع، وقد عرفت معناه لابن كثير وهو على أصله من تحقيق الأولى وتسهيل الثانية من غير إدخال، وقرأ الباقون بهمزة واحدة والتقييد بآل عمران لإخراج ﴿أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ بالمدثر فهو بهمزة واحدة للجميع، وقوله: (إلى ما تسهلا) متعلق بمحذوف حال من لفظ (أن) أي: حال كونه مضموما إلى ما تسهل عنده من الهمزات.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٥