نفائـــس
الشاطبية · باب الهمزتين من كلمة

شرح البيتين ١٨٣ و١٨٤

١٨٣وَتَسْهِيلُ أُخْرَى هَمْزَتَيْنِ بِكِلْمةٍسَمَا وَبِذَاتِ الْفتْحِ خُلْفٌ لِتَجْمُلَا
١٨٤وَقُلْ أَلِفًا عَنْ أَهْلِ مِصْرَ تَبَدَّلَّتْلِوَرْشٍ وَفي بَغْدَادَ يُرْوَى مُسَهَّلَا
المعنى: ذكر في هذا الباب حكم الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة، والأولى منهما لا بدّ أن تكون مفتوحة، وأما الثانية فتكون مفتوحة ومكسورة ومضمومة، والتسهيل في لسان القراء له معنيان: الأول: مطلق التغيير فيشمل التسهيل بين بين، والإبدال والحذف، والمراد به هنا: بين بين، ومعناه: أن ينطق بالهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها، فينطق بالمفتوحة بينها وبين الألف، وبالمكسورة بينهما وبين الياء وبالمضمومة بينها وبين الواو، وأخرى الهمزتين، هي الهمزة الأخيرة؛ أي المتأخرة منهما وهي الثانية، وقد أخبر الناظم أن تسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين الواقعتين في كلمة هو قراءة المشار إليهم بسما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو سواء كانت الثانية مفتوحة نحو ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، أَأَنْتَ، أَأَلِدُ، أم كانت مكسورة نحو أَإِذا، أَإِنَّا، أَإِنَّكَ، أم مضمومة نحو ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾، ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾، أَأُنَبِّئُكُمْ، والذي دلنا على أن هذا الحكم شامل للأنواع الثلاثة هو إطلاق الناظم. ثم ذكر أن الهمزة الثانية ذات الفتح أي المفتوحة فيها خلف لهشام، فله فيها وجهان: التسهيل والتحقيق، ثم بين أن الرواة عن ورش اختلفوا في كيفية تغيير الهمزة الثانية إذا كانت مفتوحة فروى المصريون عنه إبدالها ألفا، وروى البغداديون عنه تسهيلها بين بين كالمكسورة والمضمومة، فيكون لورش في المكسورة والمضمومة وجه واحد وهو التسهيل بين بين، وفي المفتوحة وجهان: الإبدال ألفا، والتسهيل على وجه الإبدال، فإن كان بعد الهمزة المبدلة ساكن نحو ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾. فلا بد من مد الألف المبدلة من الهمزة مدّا مشبعا بمقدار ست حركات؛ لأنها ساكنة والسكون الذي بعدها لازم، فيكون مدّها حينئذ من قبيل المد اللازم وإن كان بعد الهمزة المبدلة حرف متحرك وذلك في موضعين فقط. ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ في هود، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ﴾ فِي ﴿السَّماءِ﴾ في الملك مدت الألف المبدلة من الهمزة مدّا أصليّا بمقدار حركتين، ولا يصح أن يجعل مدها من قبيل مد البدل؛ نظرا لعروض حرف المد بسبب الإبدال. هذا وقد منع العلماء وجه الإبدال لورش عند الوقف على أَأَنْتَ، ﴿أَرَأَيْتَ﴾. وأوجبوا التسهيل وعللوا منع الإبدال بأنه يترتب عليه اجتماع ثلاث سواكن متوالية ليس فيها مدغم كصواف، وقالوا: إن مثل ذلك غير موجود في كلام العرب، ونقل بعضهم عن الإمام الداني جواز الوقف بالإبدال على ﴿أَرَأَيْتَ﴾ فحسب. قالوا: وإذا وقفت بالإبدال على ﴿أَرَأَيْتَ﴾ تبعا للداني وجب عليك توسيط الياء؛ لأن اللين يضعف فيه الطول .. انتهى. فتعين لباقي القراء تحقيق الهمزة الثانية سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٤–٨٥

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس