المعنى: لما ذكر في الأبيات السابقة حكم حرف المد واللين إذا اجتمع مع الهمز أو السكون ذكر هنا حكم حرفي اللين إذا اجتمعا مع الهمز أو السكون، فبين أن حرفي اللين وهما الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلهما إذا وقع أحدهما بين فتح وهمزة في كلمة واحدة ففي كل منهما وجهان حسنان لورش وهما: الطول والقصر في حالي وصله ووقفه، سواء كانت الياء والواو في وسط الكلمة نحو شَيْئًا، ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾، وَلا ﴿تَيْأَسُوا﴾، سَوْأَةَ أَخِيهِ، ﴿سَوْآتِهِما﴾، أم كانتا في آخرها نحو شَيْءٍ مرفوعا كان أو مجرورا، ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾، واحترز بقوله: في كلمة، عن وقوع حرفي اللين في كلمة والهمز في كلمة أخرى نحو ﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾، ﴿وَلَوْ آمَنَ﴾، فمذهب ورش فيه نقل حركة الهمز إلى حرفي اللين مع حذف الهمز.
والوجهان المد المشبع والتوسط فالمراد بقوله: وقصر: التوسط، وعبر عنه بالقصر بالنسبة إلى الإشباع المعبر عنه بالطول، وأشار الناظم إلى هذا المراد بقوله: بطول، أي بتطويل المد، والقصر عدم تطويل المد مع بقاء أصل المد، فكأنه قال بمد طويل ومد قصير، ولو أنه أراد بالقصر معناه الشائع وهو المقدر بحركتين لقال بمد وقصر، فالتعبير بقوله: بطول، أفاد أن المراد بقوله: وقصر، التوسط. ثم بين حكمهما إذا وقع بعدهما ساكن فقال: وعند سكون الوقف للكل أعملا. يعني: إذا وقعت الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلهما قبل حرف ساكن للوقف سواء كان هذا الحرف همزة أو غيرها؛ فالوجهان المذكوران وهما: المد الطويل والتوسط؛ أعملا؛ أي استعملا لجميع القراء يستوى في ذلك ورش وغيره نحو شَيْءٍ، سُوءَ، قُرَيْشٍ خَوْفٌ.
ثم ذكر وجها ثالثا عن القراء وهو عدم المد في حرفي اللين قبل الساكن للوقف همزا أو غيره فصار للقراء عند الوقف ثلاثة أوجه: الطول والتوسط والقصر. ويوافق ورش القراء في الوجه الثالث وهو القصر إذا لم يكن الحرف الأخير همزة نحو ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾، ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، فَلا فَوْتَ، ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾.
أما إذا كان الحرف الأخير همزة نحو شَيْءٍ وسُوءَ فليس له إلا الوجهان المتقدمان وهما المد المشبع والتوسط عملا بقوله: وصل ورش ووقفه.
والخلاصة: أن ورشا له فيما آخره همزة وجهان: المد والتوسط وصلا ووقفا، ولغيره فيه ثلاثة أوجه: عند الوقف عليه الطول والتوسط والقصر، ولا شيء للغير عند الوصل. وأما ما لا همز في آخره: فلورش وغيره الأوجه الثلاثة وقفا ولا شيء لهم وصلا.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٢–٨٣