نفائـــس
الشاطبية · باب هاء الكناية

شرح الأبيات ١٦٠–١٦٣

١٦٠وَسَكِّنْ يُؤَدِّهْ مَعْ نُوَلِّهْ وَنُصْلِهِوَنُؤْتِهِ مِنْهَا فَاعَتَبِرْ صَافِيًا حَلَا
١٦١وَعَنْهُمْ وَعَنْ حَفْصٍ فَأَلْقِهْ وَيَتَّقِهْحَمَى صَفْوَهُ قَوْمٌ بِخُلْفٍ وَأَنْهَلَا
١٦٢وَقُلْ بسُكُونِ الْقَافِ وَالْقَصْرِ حَفْصُهُمْوَيَاْتِهْ لَدَى طه بِالاِسْكَانِ يُجْتَلَا
١٦٣وَفي الْكُلِّ قَصْرُ الْهَاءِ بَانَ لِسَانُهُبخُلْفٍ وَفِي طَهَ بِوَجْهَيْنِ بُجِّلَا
المعنى: أمر بتسكين هاء الكناية في الكلمات الآتية: يُؤَدِّهِ، نُوَلِّهِ، ﴿وَنُصْلِهِ﴾، نُؤْتِهِ، للمشار إليهم بالفاء، والصاد، والحاء، وهم: حمزة وشعبة وأبو عمرو. فأما يُؤَدِّهِ فوقعت في آل عمران في موضعين في هذه الآية: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ﴾ لا ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ الآية. وأما نُوَلِّهِ ﴿وَنُصْلِهِ﴾ فوقعتا في سورة النساء نُوَلِّهِ ما ﴿تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾، وأما نُؤْتِهِ فوقعت في ثلاثة مواضع: موضعين في آل عمران ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها﴾. وموضع في الشورى وَمَنْ كانَ ﴿يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها﴾. ثم ذكر أنه ورد عن حمزة وشعبة، وأبي عمرو، وحفص إسكان الهاء في ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ في سورة النمل، ثم بين أن ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ في سورة النور قرأها بإسكان الهاء أبو عمرو وشعبة وخلاد بخلف عنه، ثم ذكر أن حفصا يقرأ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بسكون القاف وقصر الهاء أي: كسرها من غير صلة فتكون قراءة الباقين بكسر القاف كما لفظ به، ثم أخبر أن كلمة ﴿يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ قرأها بإسكان الهاء السوسي، وأخيرا أخبر أن قصر الهاء في جميع الكلمات السابقة ثبت عن قالون، وهشام بخلف عنه، وأن (يأته) لقالون فيها الوجهان: القصر والصلة، والمراد بقصر الهاء في هذه الكلمات: النطق بها مكسورة كسرا كاملا من غير إشباع وقد يعبر عن هذا القصر الاختلاس. وضد القصر المد، والمراد به هنا الإشباع، وهو النطق بالهاء مكسورة كسرا كاملا مع صلتها بياء؛ أي مدها بمقدار حركتين، فالمد والصلة والإشباع ألفاظ مترادفة في هذا الباب تدل على معنى واحد؛ وهو مد الهاء بمقدار حركتين، وإذا كان قالون يقرأ بقصر الهاء في هذه الكلمات وله في يَأْتِهِ في طه القصر والإشباع، وهشام يقرأ بالقصر والإشباع في كل منها، فالباقون يقرءون بإشباع الهاء. ونلخص لك مذاهب القراء السبعة في الكلمات السابقة فنقول: فأما يُؤَدِّهِ وقوله: ﴿وَنُصْلِهِ﴾، ونُؤْتِهِ فيقرأ بإسكان هائها: حمزة وشعبة وأبو عمرو. ويقرأ بقصر هائها: قالون بلا خلاف عنه، ولهشام فيها الوجهان القصر والإشباع، ويقرأ الباقون بالإشباع قولا واحدا وهم: ورش، وابن كثير، وابن ذكوان، وحفص، والكسائي. ويؤخذ المد- وهو الإشباع- لهم من الضد؛ لأنه ضد القصر، كما يؤخذ المد لهشام وهو الوجه الثاني له من الضد، فيكون خلاف القراء في هذه الكلمات دائرا بين إسكان هائها وقصرها ومدها. وأما ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ بالنمل: فمذاهب القراء فيها كمذاهبهم في يُؤَدِّهِ وأخواتها سواء بسواء، غير أن حفصا يقرؤها بإسكان الهاء كشعبة ومن معه. وأما ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بالنور: فقرأها حفص بسكون القاف وقصر الهاء وقرأها قالون بكسر القاف وقصر الهاء، وقرأ أبو عمرو وشعبة بكسر القاف وسكون الهاء، ولهشام فيها وجهان الأول: كقالون والثاني: بكسر القاف وإشباع الهاء، ولخلاد فيها وجهان: الأول: بكسر القاف وسكون الهاء، والثاني: بكسر القاف وإشباع الهاء، وقرأها الباقون، وهم: ورش، وابن كثير، وابن ذكوان، وخلف، والكسائي بكسر القاف وإشباع الهاء، واعلم أن كسر القاف لغير حفص يؤخذ من لفظ الناظم. وأن المد في الهاء لأصحاب المد ولهشام وخلاد في وجههما الثاني يؤخذ من الضد. وأما ﴿يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ فقرأ بإسكان الهاء السوسيّ وحده، وقرأ باقي القراء غير قالون وهشام بكسر الهاء مع الإشباع. ولكل من قالون وهشام وجهان وهما: كسر الهاء مع القصر والإشباع ويؤخذ الإشباع لقالون وهشام في وجههما الثاني، ولباقي القراء غير السوسي من الضد. هذا ما يؤخذ من النظم، ولكن المحققين على أن هشاما ليس له من طريق النظم وأصله إلا الإشباع في لفظ يَأْتِهِ في طه، فينبغي الاقتصار له عليه.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٦٩–٧٠

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس