نفائـــس
الشاطبية · باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين

شرح الأبيات ١٤٦–١٤٨

١٤٦وَفِي عَشْرِهَا وَالطَّاءِ تُدْغَمُ تَاؤُهَاوَفي أَحْرُفٍ وَجْهَانِ عَنْهُ تَهَلَّلَا
١٤٧فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ الزَّكَاةَ قُلْوَقُلْ آتِ ذَا الْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ عَلَا
١٤٨وَفي جِئْتِ شَيْئًا أَظْهَرُوا لِخِطَابِهِوَنُقْصَانِهِ وَالْكَسْرُ الاِدْغَامَ سَهَّلَا
المعنى: تدغم التاء في الأحرف العشرة التي تدغم فيها الدال سوى التاء؛ لأن الإدغام فيها من قبيل المثلين، وكذلك تدغم في الطاء فتكون حروف التاء أيضا عشرا، والأمثلة: ﴿الشَّوْكَةِ تَكُونُ﴾، وإن كان هذا من باب المثلين. ﴿الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾، ﴿بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحًا﴾، ﴿الصَّالِحاتِ ثُمَّ﴾، ﴿وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ﴾، ﴿فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا﴾، ﴿إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، ﴿وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ ﴿الْمَلائِكَةُ ظالِمِي﴾، ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، ﴿الصَّالِحاتِ جُناحٌ﴾، ﴿الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾. ولم يشترط الناظم في إدغام التاء في هذه الأحرف ما اشترطه في إدغام الدال فيها، من أنها لا تدغم مفتوحة بعد ساكن؛ لأن التاء لم تقع كذلك إلا وهي حرف خطاب وقد سبق استثناؤه نحو: ﴿دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾، ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾. وهناك مواضع وقعت فيها التاء مفتوحة بعد ألف وهي على قسمين: قسم لا خلاف في إدغامه: وذلك في موضع واحد وهو: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ في هود، وقسم نقل فيه الخلاف: وذلك في المواضع التي ذكرها، وهي: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾، ثم في سورة الجمعة ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ في البقرة، وَآتِ ذَا ﴿الْقُرْبى حَقَّهُ﴾ في الإسراء، فَآتِ ذَا ﴿الْقُرْبى حَقَّهُ﴾ في الروم. وهما المرادان في قوله: وقل آت ذا أل ﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى﴾ في النساء، ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ في مريم. وقد بين أن في هذا الموضع الإظهار والإدغام، وعلل الإظهار: بكون تائه للخطاب، وبحذف عين الفعل وهو معنى قوله: ونقصانه. وعلل الإدغام: بكون تاء الخطاب مكسورة، والكسر ثقيل فأدغمت ليسهل النطق بها، فكسر التاء هو الذي سهل إدغامها، وتقييد (جئت) بكسر التاء كما لفظ به؛ لإخراج مفتوح التاء وذلك في موضعين في الكهف ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾، فلا تدغم هذه التاء في الشين لكونها تاء خطاب.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٦٢–٦٣

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس