المعنى: أن إدغام القاف في الكاف في اللفظ الذي وقع في سورة التحريم وهو ﴿طَلَّقَكُنَّ﴾ أولى وأجدر بالإدغام من غيره ك ﴿يَرْزُقُكُمْ﴾ ونحوه؛ لأن الغرض من الإدغام التخفيف وكلما كان اللفظ أثقل كان أولى بالإدغام مما هو دونه في الثقل. ولفظ ﴿طَلَّقَكُنَّ﴾ قد تحقق فيه الشرط الأول وهو تحرك ما قبل القاف، وفقد فيه الشرط الثاني وهو وجود الميم ولكن قام مقامها ما هو أثقل منها وهو النون؛ لأنها متحركة والحركة أثقل من السكون، ومشددة والمشدد أثقل من المخفف، ودالة على التأنيث. وأما الميم: فهي ساكنة مخففة دالة على التذكير، فكان هذا اللفظ أولى بالإدغام من غيره. ويؤخذ من هذا: أن للسوسي وجهين في هذا اللفظ: الإدغام والإظهار.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٥٩–٦٠