نفائـــس
الشاطبية · سورة أم القرآن

شرح البيتين ١٠٨ و١٠٩

١٠٨وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيهِ نَاَصِرٌوَعَنْدَ سِرَاطٍ وَالسِّرَاطَ لِ قُنْبُلَا
١٠٩بِحَيْثُ أَتَى وَالصَّادُ زَايًا اشِمَّهَالَدَى خَلَفٍ وَاشْمِمْ لِخَلاَّدِ الاَوَّلَا
المعنى: بيّن أن المشار إليهما بالراء والنون وهما الكسائي وعاصم قرآ لفظ ملك من قوله تعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بإثبات الألف بعد الميم كما نطق به. وهذا مما استغني فيه باللفظ عن القيد فلم يحتج لأن يقول ومالك بالمد. فتكون قراءة الباقين بحذف الألف بعد الميم. واللام في لقنبلا للأمر، أي اتبع قنبلا في قراءة لفظ صِراطَ والصِّراطَ بالسين حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منكرا نحو ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ إِلى ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أم معرفا باللام نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أم بالإضافة نحو ﴿صِراطَ الَّذِينَ﴾ وَأَنَّ هذا ﴿صِراطِي﴾ ﴿صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وهذا مما استغنى فيه باللفظ عن القيد أيضا حيث لم يقل بالسين. ثم أمر بإشمام الصاد صوت الزاي لخلف في هذا اللفظ حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منكرا، أم معرفا باللام، أو بالإضافة كالأمثلة المذكورة. وأخيرا أمر بإشمام الصاد صوت الزاي لخلاد في الموضع الأول فقط وهو ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١) فتكون قراءته في بقية المواضع بالصاد الخالصة وقرأ الباقون بالصاد الخالصة في جميع المواضع من القرآن الكريم. وكيفية الإشمام هنا: أن تخلط لفظ الصاد بلفظ الزاي وتمزج أحد الحرفين بالآخر فيتولد منها حرف ليس بصاد ولا بزاي ولكن يكون صوت الصاد متغلبا على صوت الزاي، وقصارى القول أن تنطلق بالصاد كما ينطلق العوام بالظاء.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٥٠–٥١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس