اللغة: (كلا): حرف ردع وزجر. و(الجيد): العنق. و(الواضح): الظاهر. و(الطلى): جمع طلية وهي صفحة العنق.
والمعنى: لم يرد نص عن ابن عامر، وورش، وأبي عمرو بوصل ولا بسكت، وإنما التخير بين هذين الوجهين لهم اختيار من أهل الأداء، واستحباب من شيوخ الإقراء، وهذا معنى قوله: حب وجه ذكرته، و(كلا) حرف ردع وزجر كما سبق، وكأن الناظم يزجر من يعتقد ورود النص عن أحد منهم بوصل أو سكت، وقوله: وفيها خلاف جيده واضح الطلى، معناه: أن في البسملة خلافا عن هؤلاء الثلاثة مشهورا عند علماء هذه الصناعة.
والخلاصة: أن الخلاف في البسملة وارد عن هؤلاء الثلاثة، فإذا قلنا: إنهم يبسملون وأخذنا لهم بالبسملة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: إنهم لا يبسملون فهل يصلون كحمزة أو يسكتون، لم يرد عنهم في ذلك نص، فذكر الشيوخ لهم هذين الوجهين استحبابا، وعلى ما تقرر لا يكون في البيت رمز لأحد، وهذا ما عليه المحققون، وهذا الحكم الذي ذكرنا لكل قارئ عام، يجري بين كل سورتين سواء كانت الثانية بعد الأولى مباشرة كآخر البقرة وأول آل عمران، أو لم تكن بعدها مباشرة كآخر يونس مع أول النحل، لكن يشترط أن تكون الثانية بعد الأولى في ترتيب القرآن والتلاوة كما مثلنا، فإن كانت قبلها فيما ذكر كآخر الأنبياء مع أول هود؛ فإنه يتعين الإتيان بالبسملة لجميع القراء، ولا يجوز لواحد منهم الوصل ولا السكت، كذلك لو وصل آخر السورة بأولها، كأن كرر سورة الإخلاص؛ فإن البسملة تكون حينئذ متعينة للجميع.
وأيضا تتعين البسملة لكل القراء لو وصل آخر الناس بأول الفاتحة كما تقدم.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٤٦–٤٧