نفائـــس
الشاطبية · باب البسملة

شرح البيتين ١٠٠ و١٠١

١٠٠وَبَسْمَلَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ بِسُنَّةٍرِجَالٌ نَمَوْهاَ دِرْيَةً وَتَحَمُّلَا
١٠١وَوَصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَصَاحَةٌوَصِلْ وَاسْكُتَنْ كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلَا
اللغة: (السنة) لغة: الطريقة. واصطلاحا: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره أو وصفه. ومعنى (نموها) رفعوها ونقلوها. و(الدرية): الدراية والعلم والمعرفة. و(التحمل): النقل عن الغير. و(درية وتحملا): مصدران في موضع الحال من فاعل (نموها): أي نقلوها حال كونهم ذوي معرفة ودراية وتحمل. و(الجلايا): جمع جلية من جلا الأمر إذا انكشف وظهر. والمعنى: أن المشار إليهم بالباء، والراء، والنون، والدال، وهم: قالون، والكسائي، وعاصم، وابن كثير؛ قرءوا بإثبات البسملة بين كل سورتين حال كونهم متمسكين في ذلك بسنة نقولها وأسندوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحال كونهم ذوي علم ومعرفة ونقل عن الغير؛ أي جامعين بين الدراية والرواية. والمراد بالسنة التي نقولها: ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وكتابة الصحابة لها في المصاحف العثمانية. وقوله: ووصلك بين السورتين فصاحة، معناه أن المشار إليه بالفاء وهو حمزة قرأ بوصل آخر السورة بأول التالية من غير بسملة بينهما، وفي قوله: فصاحة؛ إشارة إلى حكمة هذا الوصل، وهي أن فيه بيان إعراب آخر السورة كآخر التوبة مع أول يونس، وبيان همزة الوصل كآخر العاديات مع أول القارعة. وهمزة القطع كآخر القارعة مع أول ﴿أَلْهاكُمُ﴾. وسكت خلف على مثل: فَحَدِّثْ آخر والضحى، لا يخرجه عن كونه وصلا؛ فإنه لا يفعل ذلك إلا في حال الوصل؛ ولأنه في هذه الحال يعتبر واصلا آخر والضحى بأول الشرح من غير بسملة بينهما، والواو في قوله: واسكتن، بمعنى أو خيّر الناظم القارئ بين الوصل والسكت بين كل سورتين لمن رمز لهم بالكاف، والجيم، والحاء وهم: ابن عامر، وورش، وأبو عمرو، فيكون لكل واحد منهم بين كل سورتين وجهان: الوصل كحمزة، والسكت: بدون بسملة. والسكت هو الوقف على آخر السورة وقفة لطيفة من غير تنفس كسكت حمزة على الهمز. والمعنى: كل جلاياه حصلا أن كل واحد من القراء الثلاثة: ابن عامر، وورش، وأبي عمرو، حصل جلايا ما ذهب إليه وصوبه، وينبغي أن يعلم أنه لا بدّ من الإتيان بالبسملة لجميع القراء بين آخر سورة الناس وأول سورة الفاتحة. فإن الفاتحة وإن وصلت لفظا فهي مبتدأ بها حكما إذ ليس قبلها شيء حقيقة.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٤٥–٤٦

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس