المعنى: أنه قد يذكر الكلمات التي فيها أحد هذه الثلاثة: الرفع والتذكير والغيب؛ بذكر هذه الكلمات مطلقة؛ فيعلم من إطلاقه لها أنها هي المرادة لا أضدادها مثاله: وأربع أولا صحاب، يعني بالرفع. ويجبي خليط، يعني بالتذكير، وبل يؤثرون حز؛ يعني بالغيب، فيعلم من هذا الإطلاق: أنه أراد الرفع في أربع. وياء التذكير في (يجبي)، وياء الغيب في ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾ وقد اجتمع إطلاق الثلاثة في قوله في سورة الأعراف: وخالصة أصل ولا يعلمون قل ... لشعبة في الثاني ويفتح شمللا
والخلاصة: أن الكلمة القرآنية إذا أطلقت وكانت قراءتها لا تعدو أن تكون بالرفع أو ضده؛ كان المراد الرفع. وإذا كانت قراءتها تحتمل التذكير والتأنيث؛ كان المراد التذكير.
وإذا كانت قراءتها تحتمل الغيبة والخطاب؛ كان المراد الغيبة، فحينئذ يكون الإطلاق دليلا على الرفع في الأول، والتذكير في الثاني، والغيبة في الثالث.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٩