وجه التسهيل في هذا الهمز في حالة الوقف قالوا: لأن الوقف محل استراحة للقارئ لذلك حذفت فيه الحركات والتنوير وأبدل فيه التنوين المنصوب ألفاً، قال بعضهم: هذا مذهب مشهور ولغة معروفة؛ والتسهيل وهو مطلق التغيير من حذف أو إبدال أو بين بين ونحوه كل ذلك أريد به التخفيف.
لما ذكرنا متقدما من ثقل الهمزة وجلادتها وبعد مخرجها وتصرف العرب في تغيير لفظها فخففها طلباً لذلك ولصعوبة التكلف في تحقيقها وخص الوقف بالتخفيف للهمز دون الوصل، قالوا: لأن القارئ لا يقف إلا وقد وهنت قوة لفظه وصوته فيما قرأ قبل وقفه والهمز حرف صعب في اللفظ فلما كان الوقف يضعف فيه صوت القارئ بغير همز كان فيما فيه همز أضعف فناسب التخفيف للهمز في الوقف للحاجة إلى التسهيل والتخفيف على القارئ مع أنها لغة للعرب ومع نقله ذلك عن الأئمة الثقات.
ووجه هشام في تخفيف المتطرفة خاصة هو أن المتطرفة هي في آخر لفظ القارئ وعندها تقع الاستراحة والسكت وإليها تنتهى قوة اللافظ وينقطع نفس القارئ فخصها بالتخفيف لصعوبة اللفظ بها محققة عند ضعف قوة القارئ فيكون التخفيف عليه أيسر في وقفه وجمعا بين اللغات.
ووجه التحقيق أنه جاء على الأصل في تحقيق الهمز كما يحقق، أي حرف غيره وأنه إجماع من القراء غير حمزة، ولأن التخفيف يحتاج إلى معاناة شديدة وكلفة في إحكام اللفظ بالهمزة المخففة وما يبدل ويدغم فيه ما قبله وما يبدل ولا يدغم فيه شيء وما قبله زائد أو أصلى وذلك أمر لا يحكمه إلا من تناهى في علم العربية وتمرن في إحكام اللفظ ودرب على التلفظ بالهمزة المخففة وهذا الصنف في طلبة علم القراءات قليل جداً وأيضاً وربما يؤدى تخفيف الهمز إلى مخالفة خط المصحف وذلك غير مستقيم ولا مختار والله أعلم.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ١١–١٢