نفائـــس
توجيه القراءات · باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره

أما السكت على الساكن قبل الهمز: فللتمكن من النطق بالهمزة وذلك لبعد مخرجها حيث تخرج من أقصى الحلق فوجه السكت على الساكن قبل الهمزة وذلك مثل: ﴿الآخرة والأولى﴾ وهو مذهب خلف وحمزة وكذا خلاد وابن ذكوان وحفص، هو أن الهمزة حرف ثقيل بعيد المخرج وحكمه في هذه الأشياء الابتداء به لأن لام المعرفة زائدة فسكت على لام المعرفة ليستفرغ القوة استعدادا للنطق بالهمز شديدا مجهورا ووجه ترك السكت أنه أجرى لام المعرفة مع الهمزة كمجراها مع سائر الحروف لأنها متصلة بما بعدها فلا يوقف عليها وقفا متصلاً بسكت. وأيضاً فإنه أخف وعليه سائر اللغات وهو إجماع القراء فما روى عن أحد منهم أنه وقف على لام التعريف إلا ما نقله حمزة ومن معه بقبول لثقتهم وعدالتهم. لكن الاختيار ترك هذا الوقف لما ذكرنا، وأما السكت على الحروف في فواتح السور كألف لام ميم وأخواتها فلبيان أن هذه الحروف ليست كالأدوات للأسماء والأفعال بل هي مفصولة وإن اتصلت رسما وفي كل واحد منها سر من أسرار الله تعالى وقد وردت مفردة من غير عاطف ولا عامل كالأعداد. وأما السكت على الأربعة كلمات ﴿عوجا قيما﴾ ﴿مرقدنا هذا﴾ و ﴿من راق﴾ ﴿بل ران﴾ فلأن السكت يوضح معانيها أكثر من وصلها فقد يوهم من وصلها معنى غير المعنى المراد منها فيتوهم من وصل ﴿قيما﴾ أنه صفة ﴿لعوجا﴾ وليس كذلك بل هو حال. ويتوهم من وصل ﴿هذا﴾ أنه صفة ﴿لمرقدنا﴾ وليس كذلك بل هو كلام مبتدأ ليس تماماً لما قبله لأنه أي: ﴿مرقدنا﴾ مع ما قبله من كلام الموتى وهذا من كلام الملائكة. ويتوهم من وصل ﴿راق﴾ أنه صيغة مبالغة من المروق وهو الهروب يقال: رجل مراق أي: كثير المروق وهو الهروب وناقة مراقة هكذا وليس كذلك. ويتوهم من وصل ﴿بل ران﴾ أنه مثنى بَرٌ ضدَّ البحر وليس كذلك فإن بل حرف إضراب ﴿وران﴾ فعل ماض. ومن قرأ هذه الكلمات بالوصل مر غير سكت قال: إن المعنى ظاهر بالتأمل ولِمَنْ يلاحظ تلك المعاني..
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ١٠–١١

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس