نفائـــس
توجيه القراءات · باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها

باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها

تنقل حركة الهمزة إلى الساكن الصحيح قبلها لقصد التخفيف لأن النقل أخف من بقاء الهمز على حالة فقد قدمنا القول في ثقل الهمزة وبعد مخرجها وصعوبة اللفظ بها ولما كثرت الهمزة في الكلام وأمكن أن تلقى حركتها على ما قبلها فتقوم حركتها مقامها وتذهب صعوبة لفظها آثر ذلك ورش مع روايته ذلك على أئمته فهو إذا ألقى حركة الهمزة على ما قبلها لم يخل بالكلام وخفف الثقل الذي في الهمزة فآثر ذلك لذلك وتحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لأن بقاءها ساكنة ثقيل خصوصاً إذا كان بعدها ساكن فيجتمع ساكنان، مثل: ﴿قد أفلح﴾، وأما عدم النقل فعلى الأصل، وأما ﴿عاداً الأولى﴾ فكل ما فيها من أوجه إدغاما وغيره وهمز واوه ونحوه فكل ذلك لغات فيها. ( وأما ... كتابيه ... إني ) في «الحاقة» فالنقل فيها ضعيف والأصح عدمه لأنها هاء سكت لا يجوز تحريكها وهي لا تثبت إلا في آخر الكلمة في الوقف فإن ثبتت هنا حال النقل فهو مخالفة للأصل فقد أجريت في الوصل مجرى الوقف حال ثبوتها. فوجه من نقل فيها أنه أجراها مجرى كل ساكن يقع قبل الهمز فألقى عليها حركة الهمزة لسكونها كما يفعل في كل ساكن قبله همز غير حروف المدّ واللين ووجه من لم ينقل فيها، قال: إن الوقف على الهاء لازم لذلك جيء بها فهي غير متصلة بالهمزة حتى يصح النقل إليها لأن حكمها وأصلها الوقف عليها فقد جيء بها زائدة ليتبين بها حركة ياء لإضافة في الوقف، ومن نقل إليها وصلها بما بعدها وترك الوقف الذي من أجله جيء بها ولولا الحاجة لظهور حركة الياء بها ما احتيج إليها فهي حرف زائد للوقف فمن نقل إليها فقد أتى بغير المختار.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٩–١٠

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس