إنما خص ورش همزة فاء الفعل بالإبدال لأنها مبتدأ بها وورش من أصله نقل حركة الهمزة المبتدأ بها كما يأتي، فأجرى هذه مجرى تيك في التغيير ولأنه كما وجب إبدالها في نحو: ﴿آسن﴾ و﴿آتى﴾ أبدلها هنا طرداً للباب. وقيل: إن إبدال الهمز مطلق لورش ولغيره فاء فعل أو غيرها مراداً به التخفيف لأن في تحقيقها ثقل فخففها على ما قدمنا من العلل في الهمزتين، وأيضاً فإن التخفيف لغة أهل الحجاز وهو أخف على القارئ مع موافقته لغة العرب والرواية.
ووجه التحقيق أنه على الأصل وقد قدمنا في الهمزة أن العرب تستثقل النطق بها لشدتها وجلدها وقد استعملوا فيها ما لم يستعملوه في غيرها من الحروف فوجه من حققها فاء فعل أو عينه أو لامه أنه أتى بها على الأصل فأظهرها كما يفعل بسائر الحروف وخف ذلك عليه وسهل لانفرادها إذ ليس قبلها همزة ولأن كثيراً من العرب والقراء يحققونها مع تكررها فكان تحقيقها وهي مفردة أخف وأقوى ولبيان الأصل إذ لو خفف لجاز لِظان أنه لا أصل للكلمة في الهمز ألا ترى أن من ترك همز ﴿مؤصدة﴾ ﴿ورئيا﴾ يجوز أن يكون مما لا أصل له في الهمز ففي همزة بيان أن أصله الهمز. وكذا الحذف والتسهيل لإرادة التخفيف.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٩