وجه من قرأ بهمزتين في مثل ﴿أذهبتم﴾ فعلى الاستفهام ومن قرأ بهمزة واحدة فعلى الخبر، ومن قرأ بتسهيل الثانية فللتخفيف لأن الهمزة حرف شديد قوى والنطق به صعب ثقيل فإذا انضمت لغيرها كان ذلك أعظم ثقلاً فإذا لزمت كل واحدة منهما الأخرى كان ذلك أشد ثقلاً مع كثرة الاستعمال لهما فتركوا تحقيقها استخفافاً إذ كانوا يخففون المفردة، فالمكررة من باب أولى في التخفيف لثقلها في النطق، وعليه لغة العرب من أهل الحجاز؛ وجمعاً بين اللغات؛ ومن قرأ بالتحقيق في الهمزتين فذاك على الأصل ومن قرأ بإدخال ألف بينهما فللفصل بين همزة الاستفهام وهمزة الكلمة محققة كانت أم مسهلة وهي لغة ولأنه نوع من أنواع التخفيف فقد حال بين الهمزتين بحائل يمنع من اجتماعهما وكذا إبدال الهمزة الثانية ألفاً ومدِّها للساكنين لغة أيضاً.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٨