الإدغام بأقسامه: هو إدخال الشيء في الشيء ويقابله الإظهار وهو الإبانة، والإدغام والإظهار لغتان واردتان عن العرب فوجه الإدغام لإرادة التخفيف، وقيل: لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة أخرى للمخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله صعب ذلك. وشبهه النحويون بمشى المقيد لأنه يرفع رجلاً ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منها. وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين وذلك ثقيل على السامع ولذلك أدغم أبو عمر بن العلاء، وقال: الإدغام كلام العرب الذي يجرى على ألسنتها ولا يحسنون غيره ومن شواهد كلام العرب قول بعضهم:
عَشِيَّةَ تَمَنَّى أن تكونَ حمامةٌ بمكة يؤويك الستارُ المحرمُ ولا ينتظم البيت إلا بالإدغام.
ووجه الإظهار قالوا: لأن فيه إتيان كل حرف حقه من إعرابه وحركة بِنيَتِهِ التي استحقها. وهو الأصل في الحروف لأنه الأكثر والإدغام إنما دخل لعلة وهي إرادة التخفيف والله أعلم.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٦–٧