الياء في آخر الاسم مثل: !( الداعي )، وفي الفعل مثل ( يآت ) قرئ: بإثباتها وصلا لا وقفاً مراعاة للأصل والرسم، وقرئ: بإثباتها في الوصل والوقف على الأصل وهي: لغة الحجازيين وهو موافق للرسم تقديرا إذ المحذوف لعارض كالثابت وقرئ كذلك بحذفها وصلا ووقفا تخفيفا وهي: لغة هذيل. واعلم أن جميع ما اختلف القراء فيه من الياءات الزوائد لم يثبت في خط المصحف فهي زائدة عليه وهي على ثلاثة أقسام: قسم من ياءات الإضافة التي تصحبها النون وذلك إذا تصلت بالأسماء نحو: أهدانى. واتقونى. واخشونى. وقسم لا تصحيها النون نحو: وعيدي ونكيرى ونذيرى. وهذان القسمان الياء فيهما ياء إضافة أصلها الزيادة: والقسم الثالث: من الزوائد أن تكون الياء فيه أصلية لام فعل وذلك نحو: الداع، والهاد، والواد وكلها حذفت فيها الياء من حط المصحف للتخفيف ولدلالة الكسرة التي قبلها عليها. وهي: لغة للعرب مشهورة يقولون: مررت بالقاض وجاءنى القاض بحذف الياء لدلالة الكسرة عليها، ولكونها طرفا. وكذلك هذا وعيد، وهذا نذير.
• ووجه من حذفها: اتبع خط المحمحف وخاصة في الوقف إذ الوقف أولى بالحذف لأن أكثر الخط كتب على مراعاة الوقف والابتداء. ووجه من أثبتها أنه أتى بها على أصلها فوقف بين الوصل والوقف واستسهل ذلك في الياء لأن حروف المدّ واللين تحذف من الخط في أكثر المصاحف وتثبت في اللفظ والنطق بالإجماع كالألف كما في نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق. فأجرى الياء مجرى الألف فأثبتها في اللفظ وإن كانت محذوفة في الخط والله أعلم.
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ١٥–١٦