نفائـــس
توجيه القراءات · باب المدّ والقصر

باب المدّ والقصر

المدَّ: هو إطالة زمن صوت حرف المدّ عند ملاقاة همز أو سكون، ويقابله القصر وهو ترك تلك الزيادة، فوجه المدِّ الاستعانة على النطق بالهمز محققاً وبياناً لحرف المدِّ خوفاً من سقوطه عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمز بعده فزيد في حرف المدِّ ليظهر ولئلا يزداد بملاصقته للهمز خفاء لأن الهمز حرف قوى شديد. ووجه القصر فيما عدا اللازم والمتصل قيل: هو الأصل في بقاء حرف المدِّ من غير زيادة عليه، ولأن الهمز لما كان بصدد الزوال في حالة الوقف وذلك في المنفصل لم يعط في حالة الوصل حكماً وكذا العارض للسكون لما كان بصدد الزوال في الوصل لم يعط حكماً في الوقف. ووجه الإجماع على مدّ اللازم عدم انفكاك السكون الأصلي عن حرف المدِّ وصلاً ووقفاً. فحرف المدِّ ساكن وبعده ساكن ولا يتوصل إلى النطق بالساكن بساكن قبله لذلك اجتلبت المدّة لتقوم مقام الحركة بالنطق ليتوصل بها إلى النطق بالمشدد وكانت المدَّة أولى لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مدّ. ووجه المدِّ في مثل ﴿لا ريب﴾ المسمى بمدِّ التبرئة لتأكيد النفي، ووجه مدِّ البدل نظراً لاجتماع الهمز والمدِّ في كلمة واحدة مطلقاً قياساً على تقدم حرف المدِّ على الهمز. ووجه من قصره قال: إن سبب المدِّ وجود الهمز بعد حرف المدّ وهو في البدل قبله. ووجه من وسطه نظر إلى وجود حرف المدِّ والهمز في كلمة ولم ينظر إلى تقدمه أو تأخره، وأما وجه المدِّ والتوسط في شيء وسوء فلِمُرَاعات اتصال الهمز وحرف المدِّ في كلمة واحدة كذلك ووجه القصر لملاحظة أنه حرف لين فقط ولأن عليه أكثر القراء والله أعلم.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٧–٨

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس