نفائـــس
توجيه القراءات · باب الاستعاذة

توجيه ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾

الاستعاذة: هي طلب الإعاذة كالاستعانة والاستخارة وهي العصمة والتحصن والامتناع بالله من النزغات الشيطانية بدليل قوله تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ وتكون قبل القراءة على أرجح الأقوال. وقيل بعد القراءة حسب. ظاهر الآية ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾. لكن والمعنى على خلاف ظاهر الآية لأن معناه فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ودل على ذلك الإجماع على أن الاستعاذة قبل القراءة، ونظيره قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنو إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية: والمعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وقيل: بعد القراءة حسب ظاهر الآية فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) وقرأ فعل ماض، ولفظها المختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. كما ورد في القرآن ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ وإن جازت الزيادة للتنزيه، وهي مستحبة. وقيل: واجبة، فوجه من قال بالاستحباب حمل الأمر في الآية على الندب كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ وقوله ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء الآية، ووجه من قال بالوجوب لحمله الأمر في الآية على الوجوب حسب ظاهر الآية، ووجه من جهر بها وذلك مقيد بحضرة من يستمع قال: إظهاراً لشعائر القراءة، قيل: ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته منها شيء فإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته شيء منها، ووجه الإسرار بها كما هو مذهب الإمام حمزة وذلك في الصلاة والانفراد، قيل لأن الجهر لا يترتب عليه فائدة في هاتين الحالتين فلا داعى للجهر بها ولئلا يظن ظان أنها من القرآن فأخفاها لذلك.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٤

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس