مَمّا تقله إلينا علماؤُنا عن سلفنا من عدد الآي ورؤوس الفواصل والخموس والعشور وعدد
جُمَلِ آي السور ، على آختلاف ذلك وأتفاقه - مسموعٌ من رسول اللّٰه ﷺ، ومأخوذٌ
عنه، وأنَّ الصحابة، رضوانُ اللّٰه عليهم، هم الذين تُلّقّوا ذلك منه كذلك تَلَقّياً كتلقيهم(,٥-
منه حروفَ القرآن واختلافَ القراءاتٍ سواء ، ثُمّ أدّاهُ التابعون ، رحمةُ اللّٰه عليهم ، على
نحو ذلك إلى الخالفين أداءً ، فنقله عنهم أهلُ الأمصارِ وأدّوهُ إلى الأمّةِ ، وسلكوا في نقله
وأدائه الطريق التي سلكوها في نَقْل الحروفِ (٢) وأدائها ، من التسك بالتعليم بالسماع دون
الاستنباط والاختراع، ولذلك صار٧ مضافاً إليهم ومرفوعاً عليهم دون غيرهم من أثمتّهم،
كإضافة الحروف وتوقيفها سواء ، وهي إضافةُ تَمَسَّكِ ولزوم وأتْبّاع.، لا إضافةً أستنباطٍ
وأختراع..
وقد زعم بعض مَنْ أهمل التفتيش عن الأصولِ ، وأغفل إنعام النظرِ في السَّنَن
والآثارٍ ، أنَّ ذُلك كلّه معلومٌ من جهةِ الاستنباطٍ ، ومأخوذٌ أكثرهُ من المصاحفٍ دونَ
التوقيف والتعليم من رسول اللّٰه ﷺ.
(١) الطبري : جامع البيان ١٢/١ .
(٢) ق : قال ابن وهب : سمعت مالكأ.
(٢) تقل الداني هذا الخبر في كتابه المقنع (ص ٨) ، وينظر : أبو شامة : المرشد الوجيز ص ٤٦ ، والقرطبي : الجامع
لاحكام القرآن ٦٠/١ ، والزركشي : البرهان ٢٥٧/١ ، والسيوطي : الإتقان ١٧٥/١ .
(٤) رحمه اللّٰه : ساقط من ق .
(٥) هناك فراغ قَدْر كلمة بين قوله (تلقيا) (وكتلقيهم) في جميع النسخ .
(٦) أي الكلمات التي قرأها القراء بأكثر من وجه .
صار : ساقطة من ن )
وبطلانُ ما زعمه وفسادُ ما قاله غيرُ مشكوكٍ فيه عندّ مَنْ له أدنى فَهْرٍ وأقل تمييزٍ ،
إذ كان الْمُبَيِّنُ عن اللّٰه عزَّ وجلٌ قد أَفصح بالتوقيفٍ بقوله عليه السلام: مَنْ قرأ آية كذا
وكذا، مَنْ قرأ الآيتين، ومَنْ قرأ الثلاثَ الآياتِ ، ومَنْ قرأ العشرَ إلى كذا ، ومَنْ قرأ ثلاثَ
مئةِ آيةٍ إلى خمس مئة آيةٍ إلى أَلْفِ آيةٍ في أشباه ذلك ، مما قد مضى بأسانيده مِن قوله ،
يَّ. أَلا تَرىٰ أَنَّهُ غيرُ مُمْكِن ولا جائزٍ أَنْ يقول ذلك لأصحابه الذين شهدوه وسمعوا
ذلك منه إلا وقد علموا للمقدارٌ ٧و/ آلذي أراده وقصده ، وأشار إليه ، وعرفوا آبتداءَهُ
وأقصاه ومنتهاه ، وذلك بإعلامه إيّاهم عندَ التلقين والتعليم برأس الآية وموضع الْخَمْس
ومنتهى الْعَشْرِ ، ولا سيما أَنَّ نزولَ القرآن عليه كان مفرقاً، خَمْساً خَمْساً وآيةً وآيتين
وثلاثاً وأَربعاً وأكثر من ذلك، على ما فَرَطَ قَبْلُ ، وقد أفصحَ الصحابة ، رضي اللّٰه عنهم ،
بالتوقيف بقولهم : إنّ رسول اللّه ، متاقٍ ، كان يُعَلْمُهُم الْعَشْرَ فلا يجاوزونها إلى عَشْه
أَخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، وجائزٌ أن يعلَّمَهُمُ الْعَشْرَ كاملاً في فورٍ واحدٍ
ومفرقاً في أوقات ، وكيف كان ذلك فعنه أخذوا رؤوس الآي آية آية (٢).
وإذا كان ذلك كذلك ، ولا يكون غيره ، بَطَلَ ما قاله مَنْ قَدّمناه ، وصَحٌ ما
قلناه ، وكذلك القولُ عندنا في تأليفِ السُّوّرِ وتسميتها وترتيب آيها في الكتابة أنّ ذلك
توقيف من رسول اللّٰه ، عني ، وإعلام منه به ، لتوفر (٣) مجيء الأخبار بذلك ،
واقتضاء العادة بكونه كذلك ، وتواطؤ الجماعة ، وأتفاق الأمّة عليه ، وبالله التوفيقُ .
عد آي القرآن توقيف من النبي ﷺ
تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس
مواد ذات صلة
بشير اليسر شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل للإمام الشاطبي
لَّ هَهُ تَأْلِيفُ خَادِمِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآَنِ عبد الفتاح عبد الغني القاضي
برنامج «مقدمات في علم الرسم وعد الآي»
جمعية المقارئ القرآنية بالمدينة المنورة ضمن برامج الاستقطاب العلمية في تأهيل المعلمين والمقرئين رواية ودراية وقراء وإقراء وتعلما، في الفترة من (10 رجب) إلى (20 شعبان). وضمن مسارات (الدراية والتحقيق العلمي)؛ تقدم…
ختام شرح كتاب «حسن المدد في فن العدد»
برعاية كريمة من مؤسسة عبداللطيف العيسى الخيرية)؛ أقيم مجلس ختام مجالس شرح كتاب (حسن المدد في فن العدد) للإمام أبي إسحاق إبراهيم الجعبري (ت: ٧٣٢) يرحمه الله؛ وجدير بالذكر: بان شرح الكتاب قد استغرق اكثر من سنتين؛ وأقيمت…
