رحمات الله عليك يا والدي الحبيب د. صفوت سالم
أشهد بالله أنك ابتليت في حياتك، واشتدت عليك الأمراض والأسقام منذ بداية سني شبابك، فما رأيتُ منك جزعًا يومًا واحدًا، وما استعملتَ هذا الجسد في غرض أشرف ولا أسمى من خدمة القرآن، وطلابه، وما رأوا منك غير بسمة والد شفوق، ونصيحة أب خبير عطوف، وعلومًا نافعة، أثمرت أمام عينيك الثمار اليانعة، فرأيت من طلاب طلابك وطلابهم ما قرت به عينك.
ظني بالله وثقتي فيه أن رحيلك خير لك من بقائك، لمثل هذا فليعمل العاملون، غير أنا يعزّ علينا أن تركت وراءك من يفتقدك، ولا يعوضه غيرك، من أهلك وأبناء صلبك، ومئات أضعافهم من أبناء روحك وعلمك، لكننا على العهد يا أبتاه، نعيش لكتابك ونشره حتى نلقى ربنا كما لقيته، ونأنس بجوار الحبيب الأعظم ﷺ.
ما رأيتُ -أيها الإخوة والأخوات- إلا وليًّا من أولياء الله، أحسبه، وهل تكون لك صلة بولي الله فلا تؤثر فيك؟! فكيف إن كان أباك؟!
اللهم نعّم روحه في جنان الخلد، وارفع درجاته في ذرى المجد، وارفع ذكره في الملأ الأعلى، وعظم أجره بصالحاته التي طبَّقت الآفاق، وملأت بلاد الدنيا، وبدله دارًا خيرًا من داره يا سميع الدعوات، فما علمناه إلا من رجال نشر كتابك، الذين عاشوه وعلّموه، ونقلوه في العالمين.
اللهم وأنزل على قلوبنا السكينة التامة، وأحطنا باللطف والعفو، والحمد لله على كل حال.
المصدر: قناة د. معاذ صفوت